ومن شيعة المختار قبل شفيتها
بضرب على هاماتهم ، مبطل السحر وقال محمد بن
طوس القصري : سألت أبا علي عن
وزن حولا يا فقال : فيه أربعة أحرف من حروف
الزيادة ، أما الألف الأخيرة فإنها ألف تأنيث كألف
حبلى ، يدلك على ذلك قول أبي العباس إنها بمنزلة
هاء سقاية وقول سيبويه إنها بمنزلة ها درحاية ،
وأما الألف الأولى فزائدة ، فبقي الواو والياء فلا
يجوز أن تكونا زائدتين لأنه يبقى الاسم على حرفين
فثبت أن إحداهما زائدة ، فإن كانت الواو زائدة
فهو فوعال وليس ذلك في الأسماء ، وإن كانت
الياء زائدة فهو فعلا يا وليس في كلامهم ، وهذا يدل
على أنه ليس باسم عربي ولو أنه عربي كان في أمثلتهم
مثله ، إلا أنه إذا أشكل الزائد من الحرفين حكمت
بأن بالآخر هو الزائد إذ كان الطرف أحمل للتغيير ،
والزيادة تغيير ، ويؤكد زيادة الياء في حولايا قولهم
بردايا .
الحولة : بالضم ثم السكون : اسم لناحيتين بالشام ،
إحداهما من أعمال حمص ثم من أعمال بارين بين
حمص وطرابلس ، والأخرى كورة بين بانياس
وصور من أعمال دمشق ذات قرى كثيرة ، من
إحداهما كان الحارث الكذاب الذي ادعى النبوة
أيام عبد الملك بن مروان ، قال أحمد بن أبي
خيثمة زهير بن حرب : حدثنا عبد الوهاب بن
نجدة حدثنا محمد بن مبارك حدثنا الوليد بن
مسلمة عن عبد الرحمن بن حسان قال : كان
الحارث الكذاب من أهل دمشق وكان مولى
لابن الجلاس وكان له أب بالحولة ، فعرض به إبليس ،
وكان رجلا متعبدا زاهدا لو لبس جبة من ذهب
لرؤيت عليه زهادة ، قال : وكان إذا أخذ في التحميد
لم يستمع السامعون إلى كلام أحسن من كلامه ، قال :
فكتب إلى أبيه وهو بالحولة : يا أبتاه أعجل علي فإني
رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان عرض لي ،
قال : فزاره أبو غبا وكتب إليه : يا بني أقبل على ما
أمرت به فإن الله تعالى يقول : على من تنزل الشياطين
تنزل على كل أفاك أثيم ، ولست بأفاك ولا أثيم فامض
لما أمرت به ، وكان يجئ إلى أهل المسجد رجلا رجلا
فيذاكرهم أمره ويأخذ عليهم العهد والميثاق إن هو
رأى ما يرضى قبل وإلا كتم عليه ، قال : وكان
يريهم الأعاجيب ، كان يأتي رخامة في المسجد فينقرها
بيده فتسبح ، وكان يطعمهم فواكه الصيف في الشتاء ،
وكان يقول لهم اخرجوا حتى أريكم الليلة فيخرجهم
إلى دير مران فيريهم رجالا على خيل ، فتبعه بشر
كثير وفشا الامر في المسجد وكثر أصحابه حتى وصل
الامر إلى القاسم بن مخيمرة ، فعرض على القاسم وأخذ عليه
العهد والميثاق إن رضي أمرا قبله وإن كره كتم عليه ،
فقال له : إني نبي ، فقال له القاسم : كذبت يا عدو
الله ما أنت نبي ولا لك عهد ولا ميثاق ! فقال له أبو
إدريس : ما صنعت شيئا إذ لم يبين حتى نأخذه الآن
يفر ، قال : وقام من مجلسه حتى دخل على عبد الملك
فأعلمه بأمر حادث من الحارث ، فأمر عبد الملك بطلبه
فلم يقدر عليه ، وخرج عبد الملك فنزل الصبيرة ، قال :
واتهم عامة عسكره ، يعني بالحارث ، أن يكونوا
يرون رأيه ، وخرج الحارث حتى أتى بيت المقدس
فاختفى فيه ، وكان أصحابه يخرجون فيلتمسون الرجال
فيدخلونهم عليه ، وكان رجل من أهل البصرة قد أتى
بيت المقدس فأتاه رجل من أصحاب الحارث فقال له :
ههنا رجل يتكلم فهل لك أن تسمع من كلامه ؟
قال : نعم ، فانطلق معه حتى دخل على الحارث فأخذ
في التحميد ، فسمع البصري كلاما حسنا ، قال : ثم أخبره
معجم البلدان — صفحة 323
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٢٣