الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني الأصبهاني . مات
في حدود سنة 518 .
وقال الإصطخري : أبرقوه ، آخر حدود فارس ، بينها
وبين يزد ثلاثة فراسخ أو أربعة . قال : وهي مدينة
حصينة كثيرة الزحمة تكون بمقدار الثلث من
إصطخر ، وهي مشتبكة البناء والغالب على بنائها
الآزاج ، وهي قرعاء ليس حولها شجر ولا بساتين
إلا ما بعد عنها ، وهي مع ذلك خصبة رخيصة
الأسعار . قال : وبها تل عظيم من الرماد ، يزعم أهلها
أنها نار إبراهيم التي جعلت عليه بردا وسلاما .
وقرأت في كتاب الابستاق ، وهو كتاب ملة
المجوس : أن سعدي بنت تبع زوجة كيكاووس ،
عشقت ابنه كيخسرو وراودته عن نفسه ،
فامتنع عليها ، فأخبرت أباه أنه راودها عن نفسها ،
كذبا عليه ، فأجج كيخسرو لنفسه نارا عظيمة
بأبرقوه ، وقال : إن كنت بريئا فإن النار لا تعمل
في شيئا ، وإن كنت خنت كما زعمت ، فإن النار
تأكلني . ثم أو لج نفسه في تلك النار وخرج منها
سالما ولم تؤثر فيه شيئا ، فانتفى عنه ما اتهم به .
قال : ورماد تلك النار بأبرقوه شبه تل عظيم ،
ويسمى ذلك التل اليوم ، جبل إبراهيم ، ولم يشاهد
إبراهيم ، عليه السلام ، أرض فارس ولا دخلها ، وإنما
كان ذلك بكوثاربا من أرض بابل .
وقرأت في موضع آخر : أن إبراهيم ، عليه السلام ،
ورد إلى أبرقوه ونهى أهلها عن استعمال البقر في الزرع ،
فهم لا يزرعون عليها مع كثرتها في بلادهم . وحدثني
أبو بكر محمد المعروف بالحربي الشيرازي ، وكان
يقول إنه ولد أخت ظهير الفارسي ، قال : اختلفت
إلى أبرقوه ثلاث مرات ، فما رأيت المطر قط وقع
في داخل سور المدينة .
ويزعمون أن ذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام . وإلى
أبرقوه هذه ينسب الوزير أبو القاسم علي بن أحمد
الإبر قوهي وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه .
وذكر الإصطخري مسافة ما بين يزد إلى نيسابور ،
فقال : تسير من أزاد خره إلى بستاذران مرحلة ،
وهي قرية فيها نحو ثلاثمائة رجل ، وماء جار من قناة ،
ولهم زروع وبساتين وكروم ، ومن بستاذران إلى
أبرقوه مرحلة خفيفة ، وأبرقوه قرية عامرة ، وفيها نحو
سبعمائة رجل ، وفيها ماء جار وزرع وضرع وهي
خصبة جدا ، ومن أبرقوه إلى زادويه ، ثم إلى زيكن ،
ثم إلى استلست ، ثم إلى ترشيش ، ثم إلى نيسابور ،
فهذه أبرقوه أخرى غير الأولى ، فاعرفه .
إبرم : بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء
وميم : من أبنية كتاب سيبويه مثل إبين . قال أبو
نصر أحمد بن حاتم الجرمي : إبرم اسم بلد . وقال أبو
بكر محمد بن الحسن الزبيدي الإشبيلي النحوي : إبرم
نبت .
وقرأت في تاريخ ألفه أبو غالب بن المهذب المعري :
أن سيف الدولة بن حمدان لما عبر الفرات في سنة 333
ليملك الشام ، تسامع به الولاة ، فتلقوه من الفرات ،
وكان فيهم أبو الفتح عثمان بن سعيد وإلى حلب من
قبل الإخشيد ، فلقيه من الفرات ، فأكرمه
سيف الدولة وأركبه معه وسايره ، فجعل سيف
الدولة كلما مر بقرية سأله عنها فيجيبه ، حتى مر بقرية ،
فقال : ما اسم هذه القرية ؟ فقال : إبرم . فسكت
سيف الدولة ، وظن أنه أراد أنه أبرمه وأضجره
بكثرة السؤال ، فلم يسأله سيف الدولة بعد ذلك عن
شئ حتى مر بعدة قرى ، فقال له أبو الفتح : يا سيدي ،
وحق رأسك إن اسم تلك القرية إبرم ، فاسأل من
شئت عنها . فضحك سيف الدولة وأعجبته فطنته .
معجم البلدان — صفحة 70
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٧٠