قوم مواعيدهم مزخرفة
بزخرف القول والأكاذيب
خلوا سبيل العلى لغيرهم ،
ونافسوا في الفسوق والحوب
وقال بعض الاعراب :
لقد طال في بغداد ليلي ، ومن يبت
ببغداد يصبح ليله غير راقد
بلاد ، إذا ولى النهار ، تنافرت
براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة شهب البطون ، كأنها
بغال بريد أرسلت في مذاود
وقرأت بخط عبيد الله بن أحمد جخجخ قال أبو
العالية :
ترحل فما بغداد دار إقامة ،
ولا عند من يرجى ببغداد طائل
محل ملوك سمتهم في أديمهم ،
فكلهم من حلية المجد عاطل
سوى معشر جلوا ، وجل قليلهم
يضاف إلى بذل الندى ، وهو باخل
ولا غرو ان شلت يد الجود والندى
وقل سماح من رجال ونائل
إذا غطمط البحر الغطامط ماؤه
فليس عجيبا أن تفيض الجداول
وقال آخر :
كفى حزنا ، والحمد لله أنني
ببغداد قد أعيت علي مذاهبي
أصاحب قوما لا ألذ صحابهم ،
وآلف قوما لست فيهم براغب
ولم أثو في بغداد حبا لأهلها ،
ولا أن فيها مستفادا لطالب
سأرحل عنها قاليا لسراتها ،
وأتركها ترك الملول المجانب
فإن ألجأتني الحادثات إليهم
فأير حمار في حرام النوائب
وقال بعضهم يمدح بغداد ويذم أهلها :
سقيا لبغداد ورعيا لها ،
ولا سقى صوب الحيا أهلها
يا عجبا من سفل مثلهم ،
كيف أبيحوا جنة مثلها
وقال آخر :
إخلع ببغداد العذارا ،
ودع التنسك والوقارا
فلقد بليت بعصبة
ما إن يرون العار عارا
لا مسلمين ولا يهود
ولا مجوس ولا نصارى
وقدم بعض الهجريين بغداد فاستوبأها وقال :
أرى الريف يدنو كل يوم وليلة ،
وأزداد من نجد وساكنه بعدا
ألا إن بغدادا بلاد بغيضة
إلي ، وإن أمست معيشتها رغدا
بلاد ترى الأرواح فيها مريضة ،
وتزداد نتنا حين تمطر أو تندى
وقال أعرابي مثل ذلك :
ألا يا غراب البين ما لك ثاويا
ببغداد لا تمضي ، وأنت صحيح ؟
معجم البلدان — صفحة 466
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٦٦