بالفارسية زراه أفرنك ، قال : وهو خليج منخلج
من بحر فارس متوجها من جهة الجنوب صعدا إلى
جهة الشمال حتى يجاوز جانب الأبلة فيمتزج بماء
البطيحة ، آخر كلامه ، ثم يمر من مهروبان نحو
الجنوب إلى جنابة بلدة القرامطة ، ومقابلها في وسط
البحر جزيرة خارك ، ثم يمر في سواحل فارس بسينيز
وبوشهر ونجيرم وسيراف ثم بجزيرة اللار إلى قلعة
هزو ، ومقابلها في البحر جزيرة قيس بن عميرة تظهر
من بر فارس ، وهي في أيامنا هذه أعمر موضع في بحر
فارس ، وبها مقام سلطان البحر والملك المستولي
على تلك النواحي ، ثم هرموز في بر فارس ومقابلها
في اللجة جزيرة عظيمة تعرف بجزيرة الجاسك ثم تيز
مكران على الساحل ، فبحر فارس وبحر البحرين
وعمان واحد على ساحله الشرقي بلاد الفرس ، وعلى
ساحله الغربي بلاد العرب ، وطوله من الشمال إلى
الجنوب .
بحر القلزم : وهو أيضا شعبة من بحر الهند ، أوله
من بلاد البربر والسودان الذين ذكرنا في بحر الزنج
وعدن ثم يمتد مغربا ، وفي أقصاه مدينة القلزم قرب
مصر ، وبذلك سمي بحر القلزم ، ويسمى في كل موضع
يمر به باسم ذلك الموضع ، فعلى ساحله الجنوبي بلاد
البربر والحبش ، وعلى ساحله الشرقي بلاد العرب ،
فالداخل إليه يكون على يساره أواخر بلاد البربر
ثم الزيلع ثم الحبشة ، ومنتهاه من هذه الجهة بلاد
البجاء الذين قدمنا ذكرهم ، وعلى يمينه عدن ثم
المندب ، وهو مضيق في جبل كان في أرض اليمن
يحول بين البحر وامتداده في أرض اليمن ، فيقال :
ان بعض الملوك القدماء قد ذلك الجبل بالمعاول
ليدخل منه خليجا صغيرا يهلك به بعض أعدائه ، فقد
من ذلك الجبل نحو رمية سهمين أو ثلاثة ثم أطلق
البحر في أراضي اليمن فطفا ولم يمكن تداركه فأهلك
أمما كثيرة واستولى على بلدان لا تحصى وصار بحرا
عظيما ، فهو يمر بساحله الشرقي على بلاد اليمن وجدة
والجار وينبع ومدين ، مدينة شعيب النبي ، عليه
السلام ، وأيلة إلى القلزم في منتهاه ، وهو الموضع الذي
غرق فيه قوم فرعون وفرعون أيضا ، وبين هذا الموضع
وفسطاط مصر سبعة أيام ، ثم يدور تلقاء الجنوب إلى
القصير ، وهو مرسى للمراكب مقابل قوص ، بينهما
خمسة أيام ، ثم يدور في شبه الدائرة إلى عيذاب
وأرض البجاء ثم يتصل الحبش ، فإذا تخيل
الخليج الضارب إلى البصرة والخليج الداخل إلى القلزم
كانت جزيرة العرب بين الخليجين يحيطان بثلاثة أرباع
بلاد العرب .
البحر المحيط : ومنه مادة سائر البحور المذكورة
ههنا غير بحر الخزر ، وقد سماه أرسطاطاليس
في رسالته الموسومة ببيت الذهب : أوقيانوس ،
وسماه آخرون : البحر الأخضر ، وهو محيط بالدنيا
جميعها كإحاطة الهالة بالقمر ، ويخرج منه شعبتان :
إحداهما بالمغرب والأخرى بالمشرق ، فأما التي
بالمشرق فهي : بحر الهند والصين وفارس واليمن والزنج ،
وقد مر ذكر ذلك ، والشعبة الأخرى في المغرب :
تخرج من عند سلا فتمر بالزقاق الذي بين البر الأعظم
من بلاد بربر المغرب وجزيرة الأندلس وتمر بإفريقية
إلى أرض مصر والشام إلى القسطنطينية كما نذكره ، وهذا
البحر المحيط لا يسلك شرقا ولا غربا إنما المسلك
في خليجيه فقط ، واختلفوا هل الخليجان ينصبان في
المحيط أم يستمدان منه ، فالأكثر أن الخليجين
يستمدان من المحيط وليس في الأرض نهر الا
وفضلته تصب إما في الشرقي أوفي الغربي الا في
مواضع تصب في بحيرات منقطعة ، نحو : جيحون
معجم البلدان — صفحة 344
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٤٤