سما بالمهارى من فلسطين بعدما
دنا الفئ من شمس النهار فولت
فما غاب ذاك اليوم ، حتى أناخها
بميسان قد حلت عراها وكلت
كأن قطاميا من الرحل طاويا ،
إذا غمرة الظلماء عنه تجلت
الأيم : بالفتح : جبل أسود بحمى ضرية يناوح
الأكوام ، وقيل : جبل أسود في ديار بني عبس
بالرمة وأكنافها ، قال جامع بن عمرو بن مرخية :
تربعت الدارات دارات عسعس
إلى أجلى ، أقصى مداها فنيرها
إلى عاقر الأكوام فالأيم فاللوى ،
إلى ذي حسا روضا مجودا يصورها
أين : وهو يين ، وقد ختم به هذا الكتاب ، وفي
كتاب نصر : أين قرية قرب إضم وبلاد جهينة
بين مكة والمدينة وهي إلى المدينة أقرب ، وهناك
عيون ، وقيل : أين مدينة في أقصى المغرب ،
وقيل بدله يين : وهو موضع قريب من الحيرة .
ايناون : نونان وواو مفتوحة : اسم واد .
الإيواز : بالكسر ، وآخره زاي : جبل في أطراف
نملي ، ونملى بالتحريك : جبال في وسط ديار
بني قريط ، والإيواز : جبل لبني أبي بكر بن
كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
الإيوان : آخره نون : وهو إيوان كسرى ، قال
النحويون : الهمزة في إيوان أصل غير زائدة ولو كانت
زائدة لو جب إدغام الياء في الواو وقلبها إلى الياء
كما في أيام ، فلما ظهرت الياء ولم تدغم دل على
أن الياء عين وإن الفاء همزة وقلبت ياء لكسرة
الفاء وكراهية التضعيف ، كما قلبت في ديوان وقيراط ،
وكما أن الدال والقاف فاءان والياءين عينان كذلك
التي في إيوان .
وإيوان كسرى الذي بالمدائن ، مدائن كسرى :
زعموا أنه تعاون على بنائه عدة ملوك ، وهو من
أعظم الأبنية وأعلاها ، رأيته وقد بقي منه طاق
الإيوان حسب ، وهو مبني بآجر طول كل آجرة
نحو ذراع في عرض أقل من شبر وهو عظيم جدا ،
قال حمزة بن الحسن : قرأت في الكتاب الذي نقله
ابن المقفع أن الإيوان الباقي بالمدائن هو من بناء سابور
ابن أردشير ، فقال لي الموبذان ، موبذان أميد
ابن أشوهست : ليس الامر كما زعم ابن المقفع ، فان
ذلك الإيوان خربه المنصور أبو جعفر وهذا الباقي
هو من بناء كسرى أبرويز . وقد حكي أن المنصور
لما أراد بناء بغداد استشار خالد بن برمك في هدم
الإيوان وإدخال آلته في عمارة بغداد ، فقال له : لا
تفعل يا أمير المؤمنين ، فقال : أبيت إلا التعصب
للفرس ! فقال : ما الامر كما ظن أمير المؤمنين
ولكنه أثر عظيم يدل على أن ملة ودينا وقوما
أذهبوا ملك بانيه لدين وملك عظيم ، فلم يصغ
إلى رأيه وأمر بهدمه فوجد النفقة عليه أكثر من
الفائدة بنقضه فتركه ، فقال خالد : الآن أرى يا أمير
المؤمنين أن تهدمه لئلا يقال إنك عجزت عن خراب ما
عمره غيرك ومعلوم ما بين الخراب والعمارة ، فعلى
قول الموبذان : إنه خرب إيوان سابور بن أردشير ،
وعلى قول غيره : إنه لم يلتفت إلى قوله أيضا وتركه .
وما زلت أسمع أن كسرى لما أراد بناء
إيوانه هذا أمر بشراء ما حوله من مساكن الناس
وإرغابهم بالثمن الوافر وإدخاله في الإيوان ، وأنه
كان في جواره عجوز لها دويرة صغيرة فأرادوها
معجم البلدان — صفحة 294
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٩٤