قد سقاني ، ولم يصرد ، أبو الغوث ،
على العسكرين ، شربة خلس
من مدام ، تقولها هي نجم
أضوء الليل ، أو مجاجة شمس
وتراها ، إذا أجدت سرورا
وارتياحا للشارب المتحسي
أفرغت في الزجاج ، من كل قلب ،
فهي محبوبة إلى كل نفس
وتوهمت أن كسرى أبرويز
معاطي ، والبلهبذ أنسي
حلم مطبق على الشك عيني ،
أم أمان غيرن ظني وحدسي ؟
وكأن الإيوان من عجب الصنعة
جوب ، في جنب أرعن جلس
يتظنى ، من الكآبة ، أن يبدو
لعيني مصبح أو ممس
مزعجا بالفراق عن أنس إلف ،
عز ، أو مرهقا بتطليق عرس
عكست حظه الليالي ، وبات ال
مشتري فيه ، وهو كوكب نحس
فهو يبدي تجلدا ، وعليه
كلكل من كلاكل الدهر مرس
لم يعبه أن بز من بسط الديباج ،
واستل من ستور الدمقس
مشمخر ، تعلو له شرفات
رفعت في رؤوس رضوى وقدس
لابسات من البياض ، فما تبصر
منها إلا فلائل برس
ليس يدرى : أصنع إنس لجن
سكنوه ، أم صنع جن لأنس ؟
غير أني أراه يشهد أن لم
يك بانيه ، في الملوك ، بنكس
فكأني أرى المراتب والقوم ،
إذا ما بلغت آخر حسي
وكأن الوفود ضاحين حسرى ،
من وقوف خلف الزحام ، وخنس
وكأن القيان ، وسط المقاصير ،
يرجحن بين حو ولعس
وكأن اللقاء أول من أمس
ووشك الفراق أول أمس
وكأن الذي يريد اتباعا ،
طامع في لحوقهم صبح خمس
عمرت للسرور دهرا ، فصارت
للتعزي ، رباعهم ، والتأسي
فلها أن أعينها بدموع
موقفات على الصبابة حبس
ذاك عندي ، وليست الدار داري ،
باقتراب منها ، ولا الجنس جنسي
غير نعمى لأهلها عند أهلي ،
غرسوا من ذكائها خير غرس
أيدوا ملكنا وشدوا قواه
بكماة ، تحت السنور ، حمس
وأعانوا على كتائب أريا
ط بطعن على النحور ، ودعس
وأراني ، من بعد ، أكلف بالاشراف
طرا ، من كل سنخ وإس
معجم البلدان — صفحة 296
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٩٦