هي اليهودية ، هذا قول منصور بن باذان ، ثم قال :
إنك لو فتشت نسب أجل من فيهم من الثناء والتجار
لم يكن بد من أن تجد في أصل نسبه حائكا أو
يهوديا ، وقال بعض من جال البلدان : إنه لم ير
مدينة أكثر زان وزانية من أهل أصبهان ، قالوا :
ومن كيموس . هواؤها وخاصيتها أنها تبخل
فلا ترى بها كريما ، وحكي عن الصاحب أبي القاسم بن
عباد أنه كان إذا أراد الدخول إلى أصبهان ، قال :
من له حاجة فليسألنيها قبل دخولي إلى أصبهان ،
فإنني إذا دخلتها وجدت بها في نفسي شحا لا أجده في
غيرها . وفي بعض الأخبار أن الدجال يخرج من
أصبهان ، قال : وقد خرج من أصبهان من العلماء
والأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن ،
وعلى الخصوص علو الاسناد ، فإن أعمار أهلها تطول
ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث ، وبها من
الحفاظ خلق لا يحصون ، ولها عدة تواريخ ، وقد فشا
الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن
والتعصب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين
الحزبين ، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى
وأحرقتها وخربتها ، لا يأخذهم في ذلك إل ولا
ذمة ، ومع ذلك فقل أن تدوم بها دولة سلطان ،
أو يقيم بها فيصلح فاسدها ، وكذلك الامر في رساتيقها
وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة . وأما فتحها
فإن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، في سنة 19
للهجرة المباركة بعد فتح نهاوند بعث عبد الله بن عبد
الله بن عتبان وعلى مقدمته عبد الله بن ورقاء الرياحي
وعلى مجنبته عبد الله بن ورقاء الأسدي ، قال سيف :
الذين لا يعلمون يرون أن أحدهما عبد الله بن بديل
ابن ورقاء الخزاعي لذكر ورقاء فظنوا أنه نسب إلى
جده ، وكان عبد الله بن بديل بن ورقاء قتل
بصفين وهو ابن أربع وعشرين سنة فهو أيم صبي ،
وسار عبد الله بن عتبان إلى جي والملك يومئذ
بأصبهان القاذوسقان ، ونزل بالناس على جي فخرجوا
إليه بعد ما شاء الله من زحف ، فلما التقوا قال
القاذوسقان لعبد الله : لا تقتل أصحابي ولا أصحابك
ولكن ابرز لي فإن قتلتك رجع أصحابك وإن قتلتني
سالمتك أصحابي ، فبرز له عبد الله ، فقال له : اما أن
تحمل علي واما ان أحمل عليك ، فقال : أنا أحمل
عليك فاثبت لي ، فوقف له عبد الله وحمل عليه
القاذوسقان فطعنه فأصاب قربوس السرج فكسره
وقطع اللبب والحزام فأزال اللبب والسرج ، فوقف
عبد الله قائما ثم استوى على فرسه عريانا ، فقال له :
أثبت ، فحاجزه وقال له : ما أحب ان أقاتلك فإني قد
رأيتك رجلا كاملا ، ولكني أرجع معك إلى عسكرك
فأصالحك وأدفع المدينة إليك على أن من شاء أقام وأدى
الجزية وأقام على ماله وعلى ان يجري من أخذتم أرضه
مجراهم ، ومن أبى ان يدخل في ذلك ذهب حيث
شاء ولكم أرضه ، قال : ذلك لك . وقدم عليه أبو
موسى الأشعري من ناحية الأهواز ، وكان عبد الله
قد صالح القاذوسقان ، فخرج القوم من جي ودخلوا
في الذمة إلا ثلاثين رجلا من أصبهان لحقوا بكرمان ،
ودخل عبد الله وأبو موسى جيا ، وجي : مدينة أصبهان .
وكتب عبد الله بالفتح إلى عمر ، رضي الله عنه ،
فرجع إليه الجواب يأمره أن يلحق بكرمان مددا
للسهيل بن عدي لقتال أهلها ، فاستخلف على أصبهان
السائب بن الأقرع ومضى ، وكان نسخة كتاب صلح
أصبهان : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من
عبد الله للقاذوسقان وأهل أصبهان وحواليها ، وانكم
آمنون ما أديتم الجزية ، وعليكم من الجزية على قدر
طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى من يلي بلدكم من كل حاكم ،
معجم البلدان — صفحة 209
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٠٩