ودلالة المسلم ، وإصلاح طريقه ، وقراه يومه وليلته ،
وحملان الراجل إلى رحله ، لا تسلطوا على مسلم ،
وللمسلمين نصحكم وأداء ما عليهم ، ولكم الأمان
بما فعلتم ، فإن غيرتم شيئا أو غيره منكم مغير
ولم تسلموه فلا أمان لكم ، ومن سب مسلما بلغ منه ،
فإن ضربه قتلناه ، وكتب : وشهد عبد الله بن
قيس وعبد الله بن ورقاء وعصمة بن عبد الله ،
وقال عبد الله بن عتبان في ذلك :
ألم تسمع ؟ وقد أودى ذميما ،
بمنعرج السراة من أصبهان ،
عميد القوم ، إذ ساروا الينا
بشيخ غير مسترخي العنان ؟
وقال أيضا :
من مبلغ الاحياء عني ، فإنني
نزلت على جي وفيها تفاقم
حصرناهم حتى سروا ثمت انتزوا ،
فصدهم عنا القنا والصوارم
وجاد لها القاذوسقان بنفسه ،
وقد دهدهت بين الصفوف الجماجم
فثاورته ، حتى إذا ما علوته ،
تفادى وقد صارت إليه الخزائم
وعادت لقوحا أصبهان بأسرها ،
يدر لنا منها القرى والدراهم
وإني على عمد قبلت جزاءهم ،
غداة تفادوا ، والعجاج فواقم
ليزكوا لنا عند الحروب جهادنا ،
إذا انتطحت في المأزمين الهماهم
هذا قول أهل الكوفة يرون أن فتح أصبهان كان لهم ،
وأما أهل البصرة وكثير من أهل السير فيرون أن أبا
موسى الأشعري لما انصرف من وقعة نهاوند إلى
الأهواز فاستقراها ثم أتى قم فأقام عليها أياما ثم
افتتحها ، ووجه الأحنف بن قيس إلى قاشان ففتحها
عنوة ، ويقال : بل كتب عمر بن الخطاب ، رضي
الله عنه ، إلى أبي موسى الأشعري يأمره بتوجيه عبد
الله بن بديل الرياحي إلى أصبهان في جيش فوجهه ،
ففتح عبد الله بن بديل جيا صلحا على أن يؤدي
أهلها الخراج والجزية ، وعلى أن يؤمنوا على أنفسهم
وأموالهم خلا ما في أيديهم من السلاح . ونزل
الأحنف بن قيس على اليهودية فصالحه أهلها على مثل
صلح أهل جي ، قال البلاذري : وكان فتح أصبهان
ورساتيقها في بعض سنة 23 وبعض 24 في خلافة
عمر ، رضي الله عنه ، ومن نسب إلى أصبهان من
العلماء لا يحصون ، إلا أنني أذكر من أعيان أئمتهم
جماعة غلبت على نسبهم فلا يعرفون إلا بأصبهاني ،
منهم : الحافظ الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله
ابن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران سبط محمد
ابن موسى البناء الحافظ المشهور صاحب التصانيف ،
منها : حلية الأولياء ، وغير ذلك ، مات يوم الاثنين
العشرين من محرم سنة 430 ودفن بمردبان ، ومولده
في رجب سنة 330 ، قاله ابن مندة يحيى .
أصبهبذان : بسكون الهاء ، وضم الباء الثانية ،
وذال معجمة ، وألف ، نون : والأصبهبذان في
أصل كلام الفرس : لغة لكل من ملك طبرستان ،
كما نعت ملك الفرس بكسرى ، وملك الترك بخاقان ،
وملك الروم بقيصر : وهي مدينة في بلاد الديلم ،
كان يسكنها ملك تلك الناحية ، وبينها وبين البحر
ميلان .
معجم البلدان — صفحة 210
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢١٠