ويعبر نهر بلخ هذا إلى الترمذ - وهو معها - ويضرب سورها ومدينتها على حجر طريق الصغانيان .
ومن الترمذ إلى الراشت ، ثمانون فرسخا . والراشت أقصى خراسان من ذلك الوجه . وهي بين جبلين . وكان منها مدخل الترك إلى بلاد الإسلام للغارة عليهم .
فعلَّق الفضل بن يحيى بن خالد هناك بابا .
ومن بلخ إلى طخارستان العليا ثمانية وعشرون فرسخا . وهناك قرية يقال لها قارض . وبالقرب منها قرى بسطام بن سورة بن عامر بن مساور ( 1 ) .
ولمّا ان أقر ابن عامر قيس بن الهيثم على خراسان ، سار قيس إلى مدينة بلخ وقدّم بين يديه عطاء بن السائب فدخلها وخرّب النوبهار .
ويقال إن أول من دخل هراة من المسلمين رجل يقال له عطاء ، دخل من الباب المعروف بالحسك . فسمي الرجل عطاء الحسك .
وحدثني أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ( 2 ) . قال : حدثني إبراهيم بن الجنيد عن إبراهيم بن رويم الخوارزمي قال : فيما بين خراسان وأرض الهند نمل أمثال الكلاب السلوقية . وكلبهم عظيم ، لا يطاقون ، ويحفرون من أماكنهم الذهب ويخرجونه ، فأرضهم كلها ذهب وهي شديدة الحرّ ، فهم يخافون في أحجرتهم الهاجرة . فيجيء الناس إلى أخذ ذلك الذهب ويعتمدون وقت شدة الحر ودخولهم إلى أماكنهم ، فيأخذون ما يقدرون عليه ويبادرون الخروج قبل سكون الحرّ وخروجهم . فإن خرجوا ولحقوا أحدا منهم ، أتوا عليه ، فيكون معهم اللحم اشقاقا كبارا ، فإذا كادوا أن يلحقوهم ، طرحوا بعد ذلك اللحم في وجوههم فاشتغلوا به وبادروا هم بالخروج ، فإذا بلغوا إلى موضع هو الحدّ لم يخرجوا منه شبرا واحدا في طلسم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي التطابق مع البلاذري .
( 2 ) عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق هذا ، انظر مقدمة الكتاب .
( 3 ) كذا في الأصل .