وتحج إلى هذا البيت . وكانت سنّتهم إذا هم وافوه أن يسجدوا للصنم الأكبر ويقبلوا برمك .
وكانوا قد جعلوا للبرمك ما حول النوبهار من الأرضين سبعة فراسخ في مثلها . وسائر أهل ذلك الرستاق عبيد له يحكم فيهم بما يريد .
وكانوا قد صيروا للبيت وقوفا كثيرة وضياعا عظيمة سوى ما يحمل إليه من الهدايا التي تتجاوز كل حد . وسائر أموال ذلك مصروفة إلى البرمك الذي يكون عليه .
فلم يزل برمك بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقد صارت السدانة إلى برمك أبي خالد بن برمك ، فسار إلى عثمان بن عفان مع دهاقين كانوا ضمنوا مالا في البلد . ثم إنه رغب في الإسلام فأسلم وسمّي عبد الله ورجع إلى ولده وأهله وبلده فأنكروا عليه إسلامه وجعلوا بعض ولده مكانه برمكا . فكتب إليه نيزك طرخان - وهو أحد الملوك يعظم ما أتاه من الإسلام ويدعوه إلى الرجوع في دين آبائه . فأجابه برمك : إني إنما دخلت في هذا الدين اختيارا له وعلما بفضله من غير رهبة ولا خوف ، ولم أكن لأرجع إلى دين بادي العوار مهتك الأستار . فغضب نيزك وزحف إلى برمك في جمع كثيف . فكتب إليه برمك : قد عرفت حبي للسلامة واني ان استجرت الملوك عليك أنجدوني ، فاصرف عني أعنّة خيلك وإلَّا حملتني على لقائك . فانصرف عنه . ثم استغرّه وبيّته [ 161 ب ] فقتله وعشرة بنين له ، فلم يبق له خلف سوى برمك أبي خالد ، فإن أمه هربت به وكان صغيرا إلى بلاد القشمير فنشأ هناك وتعلم النجوم والطب وأنواعا من الحكمة - وهو على دين آبائه - . ثم إن أهل بلده أصابهم طاعون ووباء فتشاءموا بمفارقة دينهم ودخولهم في الإسلام ، فكتبوا إلى برمك فقدم عليهم وأجلسوه في مكان أبيه ، وتولى أمر النوبهار فسمّي برمكا .
فتزوج برمك بنت ملك الصغانيان فولدت له الحسن وبه كان يكنى ، وخالدا ،
البلدان — صفحة 618
مساهمون: أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
ص٦١٨