فرسخ . فملك السودان ، اثنا عشر ألف فرسخ . وملك الروم ، ثمانية آلاف فرسخ .
وملك فارس ، ألفا فرسخ . وأرض العرب ألفا فرسخ ( 1 ) . فذكر [ فارس ] ولم يذكر خراسان ، وهي أوسع منها ، لأنه جعل المشرق كله من فارس وكذلك الروم . ولم يذكر ما يحاذيها من بلاد العجم جعله كله للروم .
وفي الحديث أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : غلبتنا هذه الحمراء - يعني العجم - فقال علي رضي الله عنه : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ليضربنكم بالسيوف على دين الله إذا غيّرتم وبدّلتم كما ضربتموهم عليه . [ 157 ب ] .
فإذا نحن طلبنا مصداق ذلك في العجم وجدناه في أهل خراسان ، لأنهم هم الذين ضاربوا بالسيوف العرب وأهل الشام غضبا لدين الله وإنكارا لسيرة بني أمية حتى ابتزوهم الملك ونقلوه عن الشام إلى العراق .
[ وروى زيد بن أبي زياد عن إبراهيم بن علقمة ] ( 2 ) عن عبد الله بن مسعود أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن أهل بيتي يلقون من بعدي بلاء وتطريدا ، حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا . فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج . وقرأت في الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال : بحقّ أقول لكم ، ليأتين قوم من المشرق فينكبون بني إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلوات الله عليهم في ملكوت السماء ، ويخرج بنو المسكونة إلى الظلمة البرّانية حيث يكون البكاء وصرير الأسنان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : ملك فارس ألف . وأرض العرب ألف . ولا يستقيم مع قوله ان الدنيا ( 24 ) ألف فرسخ . وعند ياقوت 1 : 16 ان مساحة الدنيا ( 27 ) ألف فرسخ .
( 2 ) عن هذا الحديث ، انظر مقدمة الكتاب .
( 3 ) الذي في الإنجيل هو رؤيا يوحنا اللاهوتي وليس السيد المسيح ( ع ) انظر ( رؤيا 16 : 12 - 16 ) النص الذي يتحدث عن معركة هرمجدون . فلعله هو المقصود من خلال قرينة ( الملوك الذين من مشرق الشمس ) .