إليه ( 1 ) [ 156 أ ] عن المسلمين ومعرتهم وكيدهم .
وقد جاء في الحديث : تاركوا الترك ما تاركوكم .
وجاء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيها ما لا أعلم أنه جاء مثله في شيء من البلاد إلَّا في الحرمين في الأرض المقدسة .
وقال : الترك أشدّ العدو بأسا وأغلظهم أكبادا . وروي عن بريدة أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا بريدة ، إنه ستبعث من بعدي بعوث . فإذا بعثت فكن في بعث المشرق ، ثم كن في بعث خراسان . ثم كن في أرض يقال لها مرو . فإذا أتيتها فانزل مدينتها . فإنه بناها ذو القرنين وصلى فيها عزير . أنهارها تجري عليها بالبركة ، على كل نقب ( 2 ) منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة . فقدمها بريدة ومات بها .
وقد جهد الطاعن على أهل خراسان أن يدعي عليهم البخل ودقة النظر ويشنع بمثل قول ثمامة ( 3 ) : إن الديك في كل بلد يلفظ ما يأكله في فمه للدجاجة بعد ما قد حصل ، إلَّا ديكة مرو فإنها تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحبّ .
وهذا كذب بيّن ظاهر للعيان لا يقدم على مثله إلَّا الوقّاع البهّات الذي لا يتوقى الفضوح والعار . وما ديكة مرو إلَّا كالديكة في جميع الأرض . ولأهل خراسان أجواد مبذرون لا يجارون ولا يبلغ شأوهم ، منهم : البرامكة لا نعلم أن أحدا قرب من السلطان قربهم فأعطى عطاءهم وصنع صنعهم واعتقد بيوت الأموال
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها : الهم .
( 2 ) في المختصر : نهر .
( 3 ) ذم ثمامة بن أشرس هذا لأهل مرو في الحيوان 2 : 149 . وهو من كبار المعتزلة كان له اتصال بالرشيد ثم بالمأمون وكان ذا نوادر وملح . قال الجاحظ في شأنه : « ما علمت أنه كان في زمانه قروي ولا بلدي كان قد بلغ من حسن الإفهام مع قلة عدد الحروف ولا من سهولة المخرج مع السلامة من التكلف ما كان بلغه . وكان لفظه في وزن إشارته ومعناه في طبقة لفظه ، ولم يكن لفظه إلى سمعك بأسرع من معناه إلى قلبك » البيان والتبيين 1 : 61 . وعن ثمامة انظر ميزان الاعتدال 1 : 372 .