وأزرت مرو من أيّ السرايا
وأبقت عبرة للغابرينا
وسميت مرو الشاهجان لأنها كانت للملك . ومعنى هذه الكلمة أنها روح الملك [ 158 ب ] لأن الشاه ، الملك . والجان ، الروح . فقيل مزح الروح .
وسميت مرو الروذ لأنه لم يكن بها بناء . فبعث إليها كسرى ناسا من أهل السواد عليهم رجل يقال له بهرامية ، فبنوها وسكنوها .
ولما غلب أردشير على ملك النبط فرأى جمالهم وعقولهم قال : ما أخوفني إن حدث بي حدث أن يعود الملك إلى هؤلاء . ففرض لهم فرضا وبعث منهم بعوثا وأغزاهم خراسان وفرّقهم في البلاد ، إلَّا من ليست عليه منهم مؤونة ( 1 ) من أهل الذلة . فأهل مرو من النبط .
وعن قتادة في قول الله تعالى لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومن حَوْلَها 6 : 92 . قال : أم القرى بالحجاز ، مكة . وبخراسان ، مرو .
ولما ملك طهمورث بنى قهندز مرو وبنى مدينة بابل ومدينة ابرايين - وهي بأرض قوم موسى - وبنى مدينة بالهند في رأس جبل يقال له أوق .
وأمرت خماني بنت أردشير بن إسفنديار لما ملكت ببناء الحائط الذي حول مرو .
ويقال إن طهمورث لمّا بنى قهندز مرو ، بناه ألف رجل وأقام لهم سوقا فيها الطعام والشراب . فكان إذا أمسى الرجل أعطي درهما فاشترى طعامه وجميع ما يحتاج إليه ، فتعود الألف الدرهم إليه . فلم يخرج في البناء إلَّا الألف درهم .
وكان بمرو بيت كبير يقال له كي مرزبان . فإذا ارتفع عن الأرض مقدار قامة ، كان محمولا إلى السقف على أربعة صور . وفي جوانبه رجلان وامرأتان . وكانت فيه صورة عجيبة لا يدرى ما هي . فجاء قوم فادعوا أنه لهم وأن أباهم بناه ، فنقضوه وأبلغوا بما فيه من الخشب وما كان في صوره من الذهب . وكان بيتا
هامش
( 1 ) في الأصل : مؤدية .