تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ولما ارتحلت اليهود من بيت المقدس هاربين من بخت نصر ، حملوا معهم من تراب بيت المقدس ومائه فكانوا لا ينزلون منزلا ولا يدخلون مدينة إلَّا وزنوا ماءها وترابها . فما زالوا حتى دخلوا أرض إصبهان ، فنزلوا ووزنوا الماء والطين الذي في ذلك المكان فكان مثل الذي معهم من تراب بيت المقدس ومائه . فعندها اطمأنوا وأخذوا في الأبنية والعمارات وتوالدوا وتناسلوا وسمي المكان بعد ذلك . باليهودية وفيه يعرف إلى هذا الوقت . فأما مدينة إصبهان فاسمها جيّ وبناها الإسكندر على مجرّ حيّة [ 136 أ ] . فالبناء قائم إلى يومنا هذا معوج . ويقال إنه كان بنى سورها مرارا كثيرة ، مربعا ومدوّرا فكان إذا فرغ منه تساقط وغيره من أبنية البلد . فآلى على نفسه أن لا يبرح أو يبنيها . فرأى في بعض الأيام حية قد جاءت فدارت حول السور مسرعة ثم انصرفت . فأمر أن يرسم السور على مجرّها . ففعل ذلك فثبت البناء ولم يقع . وإصبهان من فتوح أبي موسى الأشعري في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وقال الشعبي : لما انهزم يزدجرد من المدائن صار إلى نهاوند . فلما انهزم منها انتخب من عسكره ألف أسوار وألف خبّاز وألف طباخ وألف صاحب حلواء ( 1 ) ثم مضى حتى نزل مرو . فلما قتل بها صارت الأساورة إلى بلخ ، فأهلها أشجع أهل خراسان . وصار الطباخون إلى هراة . فأهلها أحذق الناس بألوان الطبخ . وأقام الخبازون بمرو فأهلها أجود الناس خبزا ، ولهم ضروب منه لا توجد في غير بلدهم . وصار صاحب الحلوى إلى إصبهان ، فهم أحذق الناس باتخاذ الحلوى . وقال الهيثم بن عدي : لم يكن بفارس أقوى من أهل كورتين : واحدة سهلية وأخرى جبلية . أمّا السهلية فكسكر ، وأما الجبلية فأصبهان . وكان خراج كل كورة
هامش
( 1 ) في المختصر : وألف صناجة . والأسوار : كلمة يطلقها الإيرانيون القدماء على البطل الشجاع الحر ( فرهنگ معين ) .