القول في نهاوند
قال أبو المنذر هشام بن السائب الكلبي : سميت نهاوند لأنهم وجدوها كما هي . ويقال إنها من بناء نوح عليه السلام ، وإنما اسمها نوح أوند ، فخففت ، وقيل نهاوند . وهي أعتق مدينة في الجبل .
قال : كانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين . ويقال إن حذيفة حاصر نهاوند فكان يقاتل أهلها . فقاتلهم يوما قتالا شديدا . فاتبع سماك بن عبيد العبسي رجلا منهم ليقتله فلما رهقه ألقى سلاحه واستسلم ، فأخذه أسيرا . فأقبل يتكلم بالفارسية ، فأحضروا ترجمانا فقال : يقول : اذهبوا بي إلى أميركم حتى أصالحه على المدينة وأؤدي إليه [ 135 ب ] الجزية وأعطيك أنت ما شئت فقد مننت عليّ إذ لم تقتلني . فقال له ما اسمك ؟ قال : دينار .
فانطلقوا به إلى حذيفة فصالحه على الخراج والجزية من أهل نهاوند على أموالهم وأنفسهم وذراريهم وسميت نهاوند يومئذ ماه دينار ( 1 ) .
وقال المبارك بن سعيد عن أبيه قال : نهاوند فتوح أهل الكوفة ، والدينور من فتوح أهل البصرة . فلما كثر الناس بالكوفة احتاجوا إلى أن يزادوا من النواحي التي قد صولح على خراجها ، فصيرت لهم الدينور ، وعوّض أهل البصرة نهاوند لأنها قرية من إصبهان ، فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة ، فسميت نهاوند ماه البصرة والدينور ماه الكوفة [ وذلك في أيام معاوية بن أبي سفيان ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) واقعة فتح نهاوند بهذا الشكل موجودة في فتوح البلدان 303 .
( 2 ) ما بين عضادتين من المختصر فقط .