تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
القطب في مدينة الرقة خمسة وثلاثين جزءا وثلثا . وارتفاع القطب في مدينة التدمر ، أربعة وثلاثين ، بينهما زيادة جزء وثلث . ثم مسحوا ما بين الرقة وتدمر فوجدوه سبعة وعشرين ميلا . فعلموا أن لكل جزء وثلث ، جزء من أجزاء الفلك الأعظم . فالظاهر من الفلك سبعة وستون ( 1 ) ميلا من الأرض ، والفلك ثلاثمائة وستون جزءا على ما اتفق عليه علماء الروم والهند وبابل . وإنما قسموه هكذا ، لأنهم وجدوا الفلك قد اقتسمته البروج الاثنا عشر ، ووجدوا الشمس تقطع كل برج منها في شهر وتقطع البروج في ثلاثمائة وستين يوما . فبهذه القسمة والمقاييس استدركوا علم الساعات والكسوفين . وبها استخرجوا الآلات والاصطرلابات وعليها وضعوا كتبهم . وقالوا أيضا : الفلك مستدير . واستدلوا بذلك لأنه يدور على محورين وقطبين ، اللذين هما القطب الشمالي . والجنوبي فأما أهل البلدان التي مالت إلى ناحية الشمال ، فإنهم يرون القطب الشمالي وبنات نعش ولا يرون القطب الجنوبي ولا الكواكب القريبة منه . ولذلك صار سهيل ( 2 ) لا يرى بناحية خراسان ويرى في العراق أياما في السنة . فأما في البلدان الجنوبية فإنه يرى فيها السنة كلها . فمتى مال إلى الناحية الجنوب ، غاب عنه القطب الشمالي والكواكب التي تقاربه . وهذه الكواكب التي هي قريبة من القطب تدور حوله دورانا مستديرا مستويا يرى بالعيان مثل الشمس فإنها بالصيف تطلع من وسط المشرق ثم تصعد في الفلك صعودا مستويا ، ثم تهبط على مثال ذلك الدور ، ثم تغيب تحت الأرض . فتدور هناك مثلما تدور هاهنا حتى تطلع . وزعموا أن البحر أيضا كريّ مدور . وبرهان ذلك أنك إذا لججت فيه غابت عنك الأرض والجبال شيئا بعد شيء حتى خفي ذلك كله ، ولا ترى شيئا من شوامخ الجبال . فإذا أقبلت نحو الساحل ، ظهرت [ 101 أ ] لك قلل الجبال وأجسامها شيئا
هامش
( 1 ) في الأصل : وستين . ( 2 ) في الأصل : سهيلا .