تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الشمال والصبا وهي الجوزاء والميزان والدلو [ 100 أ ] وأصحاب تدبيرها زحل والمشتري مشرقين ، فلذلك صار الذين في هذه الكور يسجدون للشمس والمشتري وهم يشبهون المجوس وعباداتهم وآدابهم حسنة . ولهم ملاحة وقبول . ماضين للحق ، مقتصدين في مجامعة النساء . ويحبون البرّ والصلة . وعامة ذلك من تشريق زحل والمشتري . فأما الربع الرابع الذي بين الحوت والميزان واليه من المثلثات : السرطان والعقرب والحوت . ومدبّرهم من الكواكب : المريخ والزهرة مغربين . فأسماء الأمم التي في هذا الربع : قونيه وميدنية وإفريقية ومور طلينا وطنجه ومراميه . فلذلك أهل هذه البلاد يملَّكون رجلا وامرأة . فأما الرجل فيملك الرجال ، والمرأة تملك النساء . ويحبون مجامعة الإناث وعامة نكاحهم زنى . ويحبون الزينة والمال ، ويتزينون بزي النساء من أجل الزهرة . وهم أهل غش وسحر وجرأة [ في إلقاء ] أنفسهم في المهلكة من أجل المريخ وولايته إياهم . ونصيب هذا الربع من وسط الأرض وسقى وتمريقى والبرط السفلى واطرز المغرب ومارثها والحبشة والاسطون وهم ما بين الشمال والصبا . ولهم من المثلثات : التومين والميزان والدلو . ومدبّرهم من الكواكب : زحل والمشتري وعطارد . وهذه الكور قريبة من مدار الكواكب الخمسة الجارية إذا كانت مغربة . ولذلك هم أهل تدين وتعظيم الآلهة . يعرفون حقّها ويحبون النياحة . ولهم آداب كبيرة مختلفة وأديان متفرقة . وإذا ملكوا كانوا أذلَّاء جبناء صابرين . وإذا ملكوا كانوا أهل طيب أنفس وعطية كثيرة . وخلقهم على نحو طبيعة أرضهم . وعامة ذكرانهم ضعفاء مؤنثون يتركون الجماع من حيث ينبغي ويأتون النساء من حيث لا ينبغي لتقريب الزهرة . وذكروا أن الأرض والماء وسائر الطبائع كرية . وان استدارة الأرض كلها وجبالها وبحارها أربعة وعشرون ألف ميل . وان قطرها وعمقها وعرضها سبعة آلاف وستة وثلاثين . وانهم استدركوا ذلك بأنهم أخذوا ارتفاع القطب الشمالي في مدينتين هما على خط الاستواء مثل مدينة تدمر [ 100 ب ] والرقة ، فوجدوا ارتفاع
البلدان — صفحة 433 | أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني ) / يوسف الهادي