تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فلا كوفة أمّي ولا بصرة أبي ولا أنا يثنيني عن الرّحلة الكسل
وقرئ على باب خان طرسوس :
ما من غريب وإن أبدى تجلَّده إلَّا سيذكر عند الغربة الوطنا
وأسفل منه مكتوب :
أير الحمار وأير البغل في قرن في است الغريب إذا ما حنّ للوطن
وقال بعضهم : غرس المشقّة مع دوام الغربة يحبّبان الدعة ، وحسن التعب يصيّر إلى محلّ الراحة . وقال بعضهم : اطلبوا الرزق في البعد فإنكم إن لم تغنموا مالا كثيرا غنمتم عقلا كبيرا وأنشد :
لا يمنعنّك خفض العيش في دعة حنين نفس إلى أهل وأوطان تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها أهلا بأهل وجيرانا بجيران
هذا كما قيل في الأثر : ليس بينك وبين البلدان عداوة ، فخير البلاد ما احتملك . وقال بعض المحدثين :
وما بلد الإنسان غير الموافق ولا أهله الأذنون غير الأصادق
وقال آخر :
وإذا الديار تنكَّرت عن حالها فدع الديار وأسرع التحويلا ليس المقام عليك فرضا لازما في بلدة تدع العزيز ذليلا
وقال آخر :
إذا كنت في أرض تكرّهت أهلها فدعها وفيها إن رجعت معاد
وقالوا : الراحة عقلة . وقال أحمد بن المعافى :
إنّ التّواني أنكح العجز بنته وساق إليها حين زوّجها مهرا فراشا وطيّا ثمّ قال لها أتّكي فقصرهما لا شكّ أن يلدا الفقرا