باب في مدح الغربة والاغتراب
قال الله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا في مَناكِبِها وكُلُوا من رِزْقِه ، وإِلَيْه النُّشُورُ 67 : 15 وقال : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ 62 : 10 وقال : أَولَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ 30 : 9 وقال : ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ في الْبَرِّ والْبَحْرِ 17 : 70 الآية ، قال : وروى الزبير بن العوّام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : « البلاد بلاد الله ، والعباد عباد الله ، فحيث ما أصبت خيرا فأقم ، واتّق الله » وقال : « سافروا تغنموا » وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : « موت الغريب شهادة » . قال أبو المليح : أتيت ميمون بن مهران وقلت له : إني أريد سفرا ، فقال : اخرج لعلَّك تصيب من آخرتك أفضل ما تؤمّل من دنياك ، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس نارا لأهله فكلَّمه الله عزّ وجلّ ، وخرجت بلقيس تطلب ملكها فرزقها الله الإسلام .
وقال عمر ( رضي الله عنه ) : لا تلثّوا بدار معجزة - أي لا تقيموا .
وقال سفيان الثّوريّ : لمّا خرج يوسف ( عليه السلام ) من الجبّ قال قائل منهم : استوصوا بالغريب خيرا ، فقال يوسف : من كان الله معه فلا غربة عليه .
وعن شريح بن عبيد قال : ما مات غريب في أرض غربة غابت عنه بواكيه إلَّا بكت السماء عليه والأرض وأنشد :
إنّ الغريب إذا بكى في حندس
بكت النّجوم عليه كلّ أو ان
وقال معاوية للحارث بن الحباب : أيّ البلاد أحبّ إليك ؟ قال : ما حسنت فيه حالي وعرض فيه جاهي ثم أنشأ يقول :