عشيّة ما لي حيلة غير أنّني
بلقط الحصى والخطَّ في الدار مولع
أخطَّ وأمحو الخطَّ ثم أعيده
بكفّي والغزلان حولي ترتع
قلت : ما سمعته ، فتضاحك ثم قال : أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ 25 : 45 أسمعته أم رأيته ؟ يا ابن إدريس هذا كلام العرب .
وقال خلف بن تميم : عدنا مريضا فقال رجل ممن كان في البيت :
ناد ربّ الدار ذا المال الَّذي
جمع المال بحرص ما فعل
فأجابه من ناحية البيت :
كان في دار سواها داره
علَّلته بالمنى ثمّ ارتحل
إنّما الدنيا كظل زائل
طلعت شمس عليه فاضمحل
وقال بعضهم : أحببت جارية من العرب ذات جمال وأدب ، فما زلت أحتال في أمرها حتى التقينا في ليلة ظلماء شديدة السواد فقلت لها : طال شوقي إليك ، قالت : وأنا كذلك ، وإنّما تجري الأمور بالمقادير . فتحدّثنا ثم قلت : قد ذهب الليل وقرب الصبح ، قالت : وهكذا تنفد اللذّات وتنقطع الشهوات ، قلت : لو أدنيتني منك . قالت : هيهات إني أخاف الله من العقوبات ، قلت : فما دعاك إلى الحضور في هذا الموضع الخالي ؟ قالت : شقوتي وبلائي . قلت : فما أراك تذكريني بعد هذا ، قالت : ما أراني أنساك وأمّا الاجتماع فما أراني أراك ثم ولَّت عني وقالت :
أخاف الله ربّي من عذاب
شديد لا أطيق له اصطبارا
قال : فاستحييت والله ممّا سمعت منها وانصرفت وقد ذهب عني بعض ما كنت أجد بها .
قال : وكان سليمان بن عبد الملك شابّا وضيئا وكان يعجبه اللباس والخمرة ، فلبس ذات يوم وتهيّأ ثم قال لجارية له حجازيّة : كيف ترين الهيئة ؟ قالت : أنت أجمل الناس . قال : أنشديني على ذلك ، فقالت :