نعوذ باللَّه منه ، وقال آخر :
أغرّك أن كانت لبطنك عكنة
وأنّك مكفيّ بمكَّة طاعم
وقال الحطيئة :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
وأقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
وقالوا : قناعة الناس بالأوطان من النقص والفشل والطلب من علم التجارب والعقل .
وقال أكثم بن صيفيّ : ما يسرّني أنّي مكفيّ أمر الدنيا ، وأني أسمنت وألبنت .
قالوا : ولم ؟ قال : مخافة عادة العجز .
وقالوا : لا توحشك الغربة إذا آنست بالكفاية ، ولا تجزع لفراق الأهل مع لقاء اليسار .
وقالوا : الفقر أوحش من الغربة ، والغنى آنس من الوطن ، وترك الوطن أدنى إلى فرح الإقامة .
وقيل : الفقير في الأهل مصروم ، والغنيّ في الغربة موصول .
وقالوا : أوحش قومك . ما كان في إيحاشهم أنسك ، واهجر وطنك ما نبت عنه نفسك .
وقالوا : إذا عدمت أنكرك قريبك ، وإن أثريت عرفك غريبك .
وقال قسّ بن ساعدة : أبلغ العظات النظر إلى محلّ الأموات ، وأفضل الذكر ذكر الله ، وخير الزاد التقوى ، وأحسن الجواب الصمت ، وأزين الأمور الاحتمال ، والحزم شدّة الحذار ، والكرم حسن الاصطبار ، وفي طول الاغتراب فوز الاكتساب .
وقال آخر : تألَّفوا النعم بحسن مجاورتها ، والتمسوا المزيد بحسن الشكر ، واغتربوا لتكسبوا ، ولا تكونوا كالنساء اللاتي قد رضين بالكنّ واقتصرن على