فلاحظ .
وأمّا وحدةُ السياق : وهي دليل قول عكرمة ومقاتل فهي غير تامّة :
( 1 ) لأنّ من شرائط التمسّك بوحدة السياق أن يُعلم وحدة الكلام فيكون بعضه قرينة على البعض الآخر .
إلاّ أنّنا نحتمل هنا التعدّد في الكلام ، فلا مجال للتمسّك بوحدة السياق ، ووقوع الآية ( آية التطهير ) ضمن ما نزل في زوجات النبيِّ لا يدلّ على وحدة الكلام .
( 2 ) على أنّ تذكير الضمير في آية التطهير وتأنيث بقية الضمائر في الآيات السابقة عليها واللاحقة لها يقرّب تعدّد الكلام ، لأنّ وحدة الكلام تقتضي اتّحاد الضمائر ومقتضى التسلسل الطبيعي أن تكون الآية هكذا ( إنّما يريد الله ليذهب عنكن الرجس أهل البيت « لا عنكم » ) لو كان الكلام واحداً .
والظاهر من روايات أمّ سلمة « وهي التي نزلت الآية في بيتها » إنّها نزلت منفردة للحرص على دخول أفراد معيّنين ومنع الزوجة من الدخول معهم .
فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعمله من الكساء وقراءتها ستّة أشهر أو ثمانية أو تسعة أشهر عند كلّ صلاة على باب عليٍّ وفاطمة ( كما سيأتي ) يريد قطع الطريق على كلّ مدّع ومتقوّل ، فهو يريد إثبات العصمة لهم وما يلازم ذلك من الرجوع إليهم في أخذ الأحكام .
وقد ذكر العلاّمة الطباطبائي فقال : إنّ الأحاديث على كثرتها تنصّ على أنّ آية التطهير قد نزلت وحدها ولا توجد ولا رواية واحدة تقول بنزولها ضمن آيات نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولا ذكره أحد حتّى القائل باختصاص الآية بأزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما نُسب إلى عكرمة وعروة .
إذن آية التطهير وضعت بين آيات نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمّا بأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 86
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٦