بماله .
ولا تتحقق الأهلية إلاّ بتوافر شروط أربعة :
1 - العقل : فلا يصح الوقف ممن لا عقل له ، لعدم اعتبار أقواله وأفعاله في المعاوضات فضلا عن التبرعات ، وعليه يقع باطلا وقف المجنون لفقدان عقله ، ولا يصح وقف المعتوه لأنه مختل العقل ، وحتى لا يصح وقف النائم أو المغمى عليه .
نعم اختلفوا في صحة وقف السكران على رأيين :
الأول : يرى بطلان وقفه كالمجنون ، ذهب إلى هذا الحنابلة والمالكية والظاهرية والزيدية .
الثاني : يرى صحة وقف السكران إذا كان قد فعله محرّماً ، زجراً له وتغليظاً عليه واعتباراً لقصده . وأما إذا كان فعله غير محرم كما لو أكره على السكر أو أخطأ فيه فلا يصح وقفه ، ذهب إلى هذا الأحناف والشافعية .
وأصل الخلاف يدور مدار مسؤولية السكران ، فمن قال بمسؤولية صحح الوقف ، ومَنْ نفى مسؤولية السكران أبطل وقفه لفقدان العقل .
2 - البلوغ : فمن بلغ بامارات البلوغ أو بالسن يصح وقفه ، ومن لم يبلغ لا يصح وقفه وإن كان مميّزاً ، لأنه ليس أهلا للتبرع والاسقاط الذي يضرّ به ضرراً محضاً .
3 - الرشد : فمن بلغ مرتبة الرشد الذي يحسن معها التصرف وتنضج أقواله وأفعاله يصح وقفه ، ومن لم يبلغ هذه المرتبة لا يصح وقفه ، وعلى هذا فمن حجّر عليه لسفه أو غفلة لا يصح منه الوقف . ولكن في فتح القدير قال : وينبغي أنه إذا وقفها في الحجر لسفه على نفسه ثم لجهة لا تنقطع : أنه يصح على قول أبي يوسف ، وهو الصحيح عند المحققين وعند الكل إذا حكم به
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 297
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٧