تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الأول هو حق الشراء ويجب على بائع هذا الحق أن يبيع محل العقد عند اختيار مشتري الحق الشراء منه . وأن محل العقد في النوع الثاني هو حق البيع ، فيجب على من باع هذا الحق أن يشتري محل الحقّ بالسعر المتفق عليه خلال تلك الفترة . أقول : أن التعريف المتقدم ناظر إلى ما يعمله مشتري الحق ، فمشتري حق الشراء قد يشتري ما تعلّق به الحق فيجب على بائع الحق أن يبيع ما تعلّق به الحق في النوع الأول ، ومشتري حق البيع قد يبيع محل الحق فيجب على البائع لحق البيع شراء ما تعلق به الحق في النوع الثاني . ولكن هذا غير صحيح لان حق الشراء لا يمكن أن يبيعه البائع لان البائع إنما يبيع حقه في البيع ( فيبيع اختيار البيع ) الذي هو ملكه ويأخذ عليه العوض ، أما ان يكون البائع بائعاً لاختيار الشراء الذي هو للطرف الآخر ويأخذ عليه العوض فهو غير صحيح لان حق الشراء هو للطرف الآخر فهو بالخيار إن أراد اشترى وإن لم يرد لم يشترِ فكيف يبيعه البائع ويأخذ عليه الثمن ؟ ! ! فالصحيح أن نعبِّر عن النوع الأول : ببيع اختيار البيع وعندئذ يلتزم البائع بالبيع إذا اختار المشتري الشراء والتملك . وكذا بالنسبة إلى النوع الثاني : فان اختيار البيع هو من حق الطرف الآخر فكيف يبيعه من لا يملكه ويأخذ عليه ثمنا لو صحّ البيع ؟ فان الطرف الآخر له حقّ البيع وله حق عدم البيع . نعم من يأخذ الثمن له ان يبيع حق الشراء ( اختيار الشراء الذي له ) وإنه له الحق في أن يشتري أو لا يشتري ، فإذا باع اختيار الشراء الذي له للطرف الآخر وأخذ عليه العوض فيلتزم بالشراء إذا اختار المشتري البيع له . فالصحيح ان نبدّل الإصلاح ونقول : ان من يريد أن يبيع اختيار البيع الذي له إذا باعه وأخذ عليه الثمن فيلتزم بالبيع إذا اختار المشتري الشراء والتملك ، ومن يريد بيع اختيار الشراء الذي له فيلتزم بالشراء إذا اختار المشتري البيع له .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 391 | الشيخ حسن الجواهري