تؤدّي إلى تقليل نسبة النجاح إلى ( 5 % ) في كلّ محاولة ( 1 ) . لذا رأينا أن نتطرّق هنا إلى بحث الإنجاب المدعوم طبياً بكلّ تفاصيله ليتسنّى لنا معرفة الحكم الشرعي لهذه العملية الجديدة التي تكاثر عليها الطلب من قِبل العقيمين لأجل الحصول على طفل ولو من خارج المسارات الطبيعية التي عرفتها البشرية حتى اليوم . ولنبدأ بعرض نظرية الأديان للتقنيات الجديدة في مجال الإنجاب لنعرف ما هو موقف الديانة المسيحية واليهودية في هذا المجال ؟ موقف الكاثوليكية : تقول الكاثوليكية ( في رسائل بابويه أو تعليمات ) : « إنّ الحياة البشرية التي خلقها الله يجب أن تستجيب لبعض القوانين التي سجلها الله نفسه في طبيعة البشر ، وهذا هو معنى القانون الطبيعي الذي ينبغي أن تستند إليه كلّ الأخلاقيات ، وفيما يخصّ الإنجاب يشير هذا القانون بدون لبس إلى أنّ الإنجاب ينشأ من نظام طبيعي لا يمكن تغييره عند تلاقي الجنسين ، ومن هنا يحرم اللجوء إلى أيّ شكل من الإنجاب غير الطبيعي وإلى أيّة تقنية يتمّ فيها الفصل بين الحبّ - المعبر عنه : بحميمية التلاقي الجنسي خاصة - وبين الإنجاب » ( 2 ) . ثمّ يبيّن القائل صورة مخالفة الكنيسة الكاثوليكية لهذه المبادئ فيقول : « غير أنّ تطبيق هذه المبادئ بدون فوارق لا يشكّل القاعدة حتى عند الكنيسة الكاثوليكية نفسها » ; أي أنّ أكثر الكاثوليكيين لا يتّفقون مع هذا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 174
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧٤
هامش
( 1 ) راجع بحث الأُستاذ موريس عد جيمان « الجوانب السريرية والأخلاقية لطلبات الإنجاب المدعوم طبياً » المقدّم إلى الندوة الدولية في الدار البيضاء 2 - 3 مايو / 2003 .
( 2 ) راجع بحث الأُستاذ جان فرانسوار كولانج « الأديان والتقنيات الجديدة في مجال الإنجاب » .