تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

والمراد من الذاتي هنا ما لا يحتاج تحقّقه إلى أمر خارجي تكويني ، أو اعتباري ، وليس المراد به الذاتي في باب البرهان ، أي ما ينتزع من مقام الذات ، ولا الذاتي في باب الكليات الخمس ، أعني به الجنس والفصل ، وهذا واضح لا ريب فيه . والمراد من الملكية الذاتية ليس إلاّ سلطنة الشخص على التصرّف في نفسه وشؤونها ، بداهة أن الوجدان والضرورة والسيرة العقلائية كلّها حاكمة بأنّ كل أحد مسلط على عمله ونفسه ، وما في ذمته بأنّ يؤجر نفسه لغيره أو يبيع ما في ذمته ، ومن البيّن الذي لا ستار عليه أن الشارع المقدّس قد امضى هذه السلطنة ولم يمنع الناس عن التصرفات الراجعة إلى أنفسهم . وليس المراد من الملكية هنا الملكية الاعتبارية لكي يتوهّم أن عمل الإنسان أو نفسه ليس مملوكاً له بالملكية الاعتبارية » ( 1 ) . ثمّ إنّنا يمكننا القول بأنّ العضو بعد فصله من جسم الإنسان تصدق عليه الملكية العرفية ، كملكية الدم بعد سحبه من الجسم ، فإنّ الإضافة هنا بعد فصل العضو بين العضو ونفس الإنسان هي إضافة حقيقية ، لأنّها مال على كل حال حيث يبذل في مقابلها المال وتدّخر لوقت الحاجة ويتنافس عليها العقلاء ، وعلاقتها بالإنسان كعلاقة الكتاب به . ثم إذا نوقش في هذا الدليل المجوّز لنقل العضو من إنسان لآخر فيكفينا الأصل العملي في المقام القائل بجواز ذلك ، حيث نشكّ في أصل التكليف وفي الحرمة خصوصاً إذا علمنا أن العرف ينظر إلى هذه العملية أنّها إيثار وبرّ وعمل خير وإحسان .

هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة في المعاملات ، تقرير بحث الإمام الخوئي ، بقلم محمد علي التوحيدي : ج 2 ، ص 4 - 5 .