تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

4 - وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة بطونهم » ( 1 ) . وفي القاموس : الذربة محركة : فساد المعدة . والصحيح أنّ هذه الروايات لا تكون معارضة لما تقدّم حيث إنها أخص منها فتقيد الحرمة بغير شرب الأبوال الطاهرة للدواء . نعم ، هناك روايات تجوِّز شرب أبوال مأكول اللحم على وجه الاطلاق ، إلاّ أنّها ضعيفة السند ولا بدّ من تقييدها بالتداوي وحتى لو كانت صحيحة السند فلا بُدَّ من تقييدها بالتداوي لموثّقة عمار المتقدّمة .

القسم الثاني : التداوي بالنجس أو الحرام بغير الأكل والشرب :

نقول : إنّ لفظ « التداوي بالحرام » يشمل غير الأكل والشرب أيضاً ، كالتدهين والتزريق والتكحيل ووضع عضو من جسم الخنزير في جسم الإنسان وأشباهها ، ولكن الروايات المتقدّمة وإن كان مطلقة إلاّ أنّها منصرفة إلى المحرم الذي حرم أكله أو شربه ، لكثرة استعمال الحرمة وإرادة خصوص الأكل والشرب منها ، كما إذا قال شخص لآخر : « حرم الشارع علينا الميتة » فإنّ المنصرف منها هو حرمة الأكل وإن كان اللفظ يشمل حرمة الحمل واللمس والنظر . وكذا كل رواية فيها لفظ « الخمر » ، فإنّ المحرم شربه ومقدماته ومؤخرته التي تتعلق بالشرب ، وعلى هذا تبقى موارد بقية الاستعمالات مثل التزريق - إذا لم يكن فيه ذهاب العقل - والتدهين والتكحيل ووضع مادة من جسم حيوان في جسم الإنسان وأشباهها غير محرمة ، وذلك لعدم التزاحم بين الواجب والحرام . نعم ، نخرج التكحيل الذي فيه خمر عن دائرة الجواز ، لوجود روايات تحرمه ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 1 ، ص 293 .