النجاسة أو الحرمة ، فتكون الروايات منصرفة عمّا نحن بصدده من انحصار الدواء في ما يستخرج من المحرّم أو النجس ، وهذا سيأتي في القسم الثالث . وبهذا الذي تقدّم يرجع البحث السابق ، ونحكّم قانون التزاحم . ولكن نقول : إنّ هذه الروايات قد تكون معارضةً - إذا قلنا بحرمة شرب الأبوال الطاهرة ، كما هو الصحيح - بالروايات التي خصّت في التداوي فقط بأبوال الإبل والبقر والغنم في صورة الدواء فقط ، ومن تلك الروايات : 1 - موثّقة عمار بن موسى الساباطي ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك أبوال الإبل والغنم » ( 1 ) . 2 - موثّقة المفضل بن عمر ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « أنّه شكا إليه الربو الشديد ، فقال له ( عليه السلام ) : اشرب أبوال اللقاح ، فشربت ذلك فمسح الله دائي » ( 2 ) . 3 - وعن أنس : « أنّ رهطاً من عرينة أتوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : إنا اجتوينا المدينة وعظمت بطوننا وارتهست أعضاؤنا ، فأمرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أن يلحقوا برّاً الإبل ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلحقوا براعي الإبل ، فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وأبدانهم ، ثم قتلوا الراعي وساقوا الإبل » ( 3 ) . وفي القاموس : جوى : كره ، وأرض جويه : غير موافقة وفيه ، ارتهس الوادي : امتلأ .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 334
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 8 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 10 ، ص 4 ، ورواه البخاري في الصحيح : ج 1 ، باب الأبوال ص 67 بأدنى تفاوت .