إنّ الثورة العلمية المعاصرة قد أتحفت البشر بما ليس في الحسبان في عالم النبات والحيوان ، وستفضي في المستقبل القريب أو البعيد بما تحمله من تقنية عالية إلى ثورة في المعرفة تقلب الموازين ، خصوصاً في عالم التكاثر البشري ، فالعلم والعقل لا بدّ لهما من انطلاق ، ولا يجوز أن يحجر على العقل في التفكير وعلى العلم في المواصلة والارتقاء وتَقَصّي الاحتمالات للتوصّل إلى الممكن .
ولكن لا بدّ من أن يحكم العلم نظام ويهيمن عليه دستور ليكون في صالح البشرية لا في ضررها وفنائها ، ولهذا احتجنا إلى الفقه أو القانون ; لأجل أن يصرّح بكلمته اتجاه هذه الثورة المعاصرة التي لا بدّ لها من الاستمرار لصالح المجتمع ، فإن الدين قادر على مواجهة ومسايرة الحياة وانضباطها بالشكل الصالح للمجتمع .
ومن الطبيعي أن يعتمد الفقه أو القانون على أهل التخصّص بالعلوم الطبيعية في تشخيص الموضوع الموجود أو الذي يفترض أن يحدث ، لأنّ الحكم على شيء فرع تصوره .
وهذا الذي ذكرنا هو الطريق الأصلح للعلم الذي لا بدّ أن لا يترك لوحده يمتطي طغيانه في عالم البشرية الكبير ، ولهذا سنعتمد على أهل التخصّص في تصوير الموضوع الذي حدث أو الذي يترقّب أن يحدث ، ثم نعرضه أمام الفقه ليقول كلمته من القرآن والسنة أو قواعد الشريعة المستلهمة منهما .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 273
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٧٣