تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

شخص آخر ، أي أن القيمة مضمونة بحيث لو نزلت قيمة المال يكون الشخص الضامن مسؤولا عن هذا النزول ولو كانت العين باقية ، وهو ما يسمى باشتراط عدم الخسران من الناحية التجارية ، وهو عبارة عن جبران تنزل القيمة السوقية على الغير رغم أن العين هي ملك لشخص آخر . وهذا الضمان مشروع دلّت عليه الروايات ، منها : 1 - صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ، وكان من المال دين ، وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرطاً يخالف كتاب الله فهو ردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ » ( 1 ) . وهذا يدل على مشروعية المضمون في نفسه وكونه قابلا للاشتراط وقابلا لانشائه في عقد مستقل ، وهذا المضمون هو عبارة عن تصدي أحد الشريكين لضمان قيمة المال الذي تشارك به أولا ، مع كون الشركة باقية على ملكية الشريكين معاً . 2 - صحيحة رفاعة قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن رجل شارك رجلا في جارية له وقال : إنّ ربحنا فيها فلك نصف الربح ، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء ، فقال ( عليه السلام ) : لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية » ( 2 ) . فمع كون الشركة باقية لغرض المناصفة في الربح قد ضمن أحدهما للآخر مالية شريكه بحيث لو خسر فتكون الخسارة في عهدته . وهذا الضمان لمالية المال وقيمته ( 3 ) يتمشى في كل سلعة تكون لها قيمة ولا

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ب 4 من الصلح ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ب 1 من كتاب الشركة ، ح 8 .
( 3 ) المراد من القيمة هي المالية الخالصة للسلع المشتركة بين جميع الأموال ، سواء كانت تلك السلع مثلية أو قيمية ، من دون أن تلاحظ فيها أي خصوصية من الخصوصيات التي تتفاوت بها الرغبات ، فالسلع تكون مضمونة مع أوصافها الدخيلة في ماليتها ، كما أنَّها مضمونة بخصوصياتها النوعية والشخصية .