يشمل ( مالية النقود الورقية ) لأنَّ النقد الورقي ليس سلعةً ، بل هو قوّة شرائية متجسدة ، وهو محض القيمة فيختلف عن السلع التي دلّ الدليل الشرعي المتقدّم على ضمان ماليتها .
وعلى صحة هذا الضمان ، فإذا استعار شخص العين - كالسيارة - لمدّة معينة واشترطتُ عليه الضمان إن نزلت قيمتها السوقية ، فيجب عليه ضمان تنزل القيمة السوقية إن ارجعها وقد إنخفضت بسبب السوق . وكذا إذا كان الأجر على العمل الذي أملكه وقت ابرام العقد وكان عيناً مشخصة لها قيمة سوقية ، واشترطتُ على المالك أن يضمن لي قيمتها وماليتها إذا نزلت وقت الدفع ، وكذا في مهر الزوجة إذا كان عيناً مشخصة إذا اشترطت الزوجة مالية العين إذا نزلت القيمة السوقية وقت الدفع . وكذا المال المبيع إذا انخفضت القيمة السوقية وكان عيناً مشخصة وقد اشترط المشتري ضمان القيمة وقت الدفع مع التأخير من قبل البائع . كما ويشمل هذا الضمان غصب العين مع ارجاعها وقد انخفضت القيمة السوقية ، ولكن هذا الضمان قد يكون هنا من باب أنَّ الغاصب قد ضرّر المشتري ، فيجب عليه جبران ضرره ، وهو ما يقال من أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال .
وقد نقول : يمكن الاستدلال على ضمان القيم ومالية الشيء بإدلة نفوذ الشرط « المسلمون عند شروطهم » لمن لم تثبت عنده الروايات المتقدّمة ، ولكن يقال : إنَّ صحة هذا الشرط ووجوب الوفاء به متوقّف على اثبات كونه ليس خلاف القرآن والسُنَّة فنحتاج إلى دليل على جواز هذا الفعل ( وهو ضمان قيمة الشيء ) حتى يكون اشتراطه في العقد صحيحاً وملزماً ، فما هو الدليل على جواز هذا الضمان ؟
الجواب : أنَّ الدليل هو ما ثبت عند علماء المسلمين من ضمان قيمة الأشياء عند إقراضها للغير وهي قيمية ، فيكون المقترض مسؤولا عن ارجاع القيمة ، لأنّ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 209
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٠٩