تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
العنصرين معاً : المال ، والمخاطرة . ومن قال أن رب المال يكسب الربح بماله فإنما يعني ضمناً أنه يكسب الربح بمخاطرته أيضاً ، لأن رب المال يملك المال ويتحمل مخاطرة الملك . كذلك العامل يكسب ربحه من عنصري العمل والمخاطرة ، ولا ريب أن هذه المخاطرة تعطيه حقاً في زيادة كسبه . فلو عمل عامل بأجر شهري مضمون قدره 5000 ريال ، فإنه لا يرضى بأن يعمل مضارباً مُخَاطِراً إذا توقع أن يكون عائده الشهري 5000 ريال فقط ، ويرضى إذا زاد العائد المتوقع على هذا المبلغ زيادة مُرْضِية .

4 - المخاطرة في القرض الربوي :

القرض الربوي حرام في الإسلام ، فلا يجوز التذرع بالمخاطرة التي يتعرض لها المقرض ، لاستباحة الربا على القرض . فالمخاطرة هنا ليست مصدراً للكسب ، لأن الربا حرام . ولكن حرمة الربا كحرمة القمار لا تعني أن كل مخاطرة حرام ، ولا أن كل مخاطرة لا تفيد كسباً .

ثانياً - رأينا في المخاطرة : مُنتجة ولها عائد

1 - المخاطرة لا غنى عنها في كل الأنشطة الاقتصادية النافعة ، من زراعة وصناعة وتجارة ونقل . . . الخ ، بل هي مهمة جداً في الانتاج والتنمية . وكلما زادت المخاطرة في المشروعات وجب أن تزيد أرباحها المتوقعة ، وإلاّ أحجم الناس عنها ، ولو عظمت منفعتها العامة . 2 - المال والعمل من عوامل الانتاج ، ولكن في حين أن المال والعمل هما من عوامل الانتاج المستقلة ، فإن المخاطرة من عوامل الانتاج التابعة ، أعني بهذا أن المخاطرة لا تستقل في الكسب ، بل تنضاف إلى مال أو عمل ، فتزيد في الكسب . فمن أَجَّر مالا ( آلة مثلا ) بأجر مضمون ، فإنه إذا أجَّره بحصة من الايراد أو من الربح ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 425 | الشيخ حسن الجواهري