وهذه الروايات مطلقة لبيع ما ليس عند الانسان سواء كان بيعاً كلياً أو شخصياً . ولكن يتعين علينا رفع اليد عن الاطلاق وحمله على صورة كون المبيع شخصيا ، وذلك لورود الروايات المعتبرة الدالة على جواز بيع الكلي على العهدة مع عدم ملك الشخص حال البيع كما سيأتي . ويتعيّن علينا أيضاً رفع اليد عن اطلاق بطلان بيع ما ليس عنده بالإضافة إلى مالك المال ، لما ورد من الأدلة الدالة على صحة بيع الفضولي بإجازة المالك ، وهذا واضح . فالخلاصة : ان النهي المتقدم هو في ( خصوص المبيع الشخصي لغير المالك ) ، وهذا النهي يدل على عدم حصول النقل والانتقال شرعاً ( أي فساد البيع باعتبار اشتراط الملك في البيع الشخصي إذا باعه لغير المالك ) . الطائفة الثانية : روايات تصحح البيع بعد ان يشتري العين الخارجية وتبطله إذا باعها قبل الشراء ، منها : 1 - صحيحة يحيى بن الحجاج قال : سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل قال لي « اشتر لي الثوب أو هذه الدابة ، وبعنيها ، أربحُك فيها كذا وكذا ، قال : لا بأس اشترها ولا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها أو تشتريها » ( 1 ) والاستيجاب عام لمطلق التملك ولو بغير الشراء ، بينما الشراء خاص لخصوص التملك بالشراء . 2 - روى ثقة الاسلام الكليني ( 2 ) في باب ( لا تبع ما ليس عندك ) عن ابن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 353
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، باب 8 من أحكام العقود ، ح 13 .
( 2 ) روى هذه الرواية الشيخ الطوسي في باب ( النقد والنسيئة ) ولعل الذي جعله يرويها في هذا الباب هو احتمال ان الحديث بصدد بيان تحصيل الانسان مالاً بدون محذور الربا وهو ما يسمى به ( بيع العينة ) وحينئذ فإن لم يكن البيع الثاني مشروطاً في البيع الأول فلا بأس به .