هذا الأدلة الدالة على جواز المعاوضة مع البائع قبل ان يتسلم المشتري البضاعة تقيّد الروايات المانعة من بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه بالبيع على غير البائع هذا ( كله بناءاً ) على أن الاستبدال ( في صورة ما إذا لم يوجد المسلَم فيه ) بيع ، وهو غير مسلَّم . وفي حكم تعذر المبيع في السلم عند الحلول ، موت البائع قبل الأجل وقبل وجود المبيع ، حيث إن الموت يجعل الدين حالاًّ . وهناك صورة أخرى مختصة بما إذا كان البائع قد أحضر في الأجل قسماً من بضاعة السلم ولم يوجد القسم الآخر ، فهنا في حالة كون عدم القبض لا بتفريط من المشتري يكون بالخيار في أخذ المهيأ له ورأس ماله المقابل لغير الموجود أو الفسخ بالجميع أو الانتظار لحين وصول الباقي ، وأما حالة ما إذا كان عدم القبض بتقصير من المشتري فلا خيار له ، بل يجب عليه أخذ الموجود وانتظار الباقي . وقد يقال في الحالة الأولى - عندما يأخذ المشتري الموجود ويفسخ في غير الموجود - بوجود خيار للبائع وهو خيار تبعض الصفقة ، كما هو ليس ببعيد لو لم يكن التقصير في تبعض الصفقة قد نشأ من البائع نفسه ويدل على الصورة الأخيرة صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه ، ( له ) ان يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ، ويأخذ دون شروطهم . . . » ( 1 ) . وصحيحة عبد الله بن سنان قال : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يسلم في الطعام ( إلى أن قال ) : أرأيت إن إوفاني بعضاً وعجز عن بعض أيصلح إن آخذ بالباقي رأس مالي ؟ قال : نعم ما أحسن ذلك » ( 2 ) ومعنى ذلك
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ح 2 .