تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

3 - الذمّة لا تموت بموت الانسان فعلى هذا الذي تقدم من معنى الذمّة « انها وعاء اعتباري . . . » وعلى ما تقدم من معنى الدّين « بأنه مال موجود في الذمّة » فيرى فقهاء الشيعة ان ذمّة الشخص لا تموت بموته حيث إنها وعاء اعتباري قابل للبقاء حتى بعد الموت ، ولذا لا حاجة إلى قيام الوارث مقام المورّث في الدَّين ، لان الوارث إنما يقوم مقام المورث في ما يكون المورّث ميتاً بلحاظه ، وهذا هو الحال بلحاظ الأموال الخارجية للمورّث ، وبلحاظ ما كان يطلبه من غيره ( انتقال الحق ) . أما بلحاظ الديون الثابتة على الميت فذمّة الميت باقية على حالها ما لم يوفّ دينه ولا مجال لقيام الوارث مقامه ويوفى دينه من تركته ثم يورث المال كما قال تعالى : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) . إذن فالاسلام يقول لا علاقة لدين الميت بالورثة ، وتبقى ذمّة الميت مشغولة بالدَين للآخرين ، فيتمكن أن يتبرع عنه متبرع في أداء ما على ذمّة الميت فتفرغ حينئذ ، وقد يبرئه الدائن فتفرغ الذمّة أيضا ، كما يمكن ضمانها وعند التبرع والابراء والضمان ( 1 ) تنتهي ذمّة الميت ، حيث إن العقلاء لا يعتبرون ذمّة بعد ذلك . هذا وقد أقر الشارع المقدس هذا الفهم العقلائي للذمّة ، فقد وردت الروايات الكثيرة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تقرر ما اعتبره العقلاء موجوداً حتى بعد الموت ، فمن تلك الروايات :

هامش
( 1 ) المراد بالضمان هنا هو معناه الشيعي « نقل المال من ذمّة إلى ذمّة ثانية » لا بمعنى ضم ذمّة إلى ذمّة كما هو عند العامّة ، وحينئذ إذا ضمن انسان ما في ذمّة الميت فقد برأت ذمّة الميّت من الدَين .