المتقدمة من تبرُّع عنه أو ابراء أو ضمان . 8 - الذّمة إذا كانت مشغولة لا تمنع المدين من التصرف في أمواله الخارجية أو يضيف إلى ذمّته أشياء أُخرى مالية . 9 - التحجير من قبل الحاكم الشرعي في صورة ثبوت إفلاسه أو سفهه أو صغره ، لا يخرّب الذمّة . نعم ، التحجير يمنع المحجر عليه من التصرف في أعيان أمواله كما يمنعه من أن يضيف إلى ذمّته ديونا أُخرى بحيث يشترك الدائن الجديد مع الدُيّان القدماء . اما إذا انشغلت ذمّته باتلاف مال غيره فيكون للمتلَف مالُه الحق في ذمَّة المتلِف يتبعه بعد فراغ ذمّته من الديون السابقة على دينه ، كما يمكن - المحجر عليه - ان يستدين على أن يدفع المال الكلي للدائن بعد فراغ ذمّته من الديون السابقة . وهذا معناه ان ذمّته باقية رغم التحجير عليه . 10 - قد تقدم منّا أن الذمة لا تخرب بالموت ، وإنما إذا كانت ديون الميت تستغرق للتركة فتوثق الديون بتعلقها بماله إضافة إلى ذمّته ، فتكون حقوقهم في هذه الحالة شبه عينية . اما إذا مرض الانسان مرض الموت فبالأولى ان لا تسقط ذمّته ولا تخرب . فما ذهب إليه بعض الحنابلة ( 1 ) : « من أن الذمّة تتهدم بمجرد الموت ، لان الذمّة من خصائص الشخص الحي ، وثمرتها صحة مطالبة صاحبها بتفريغها من الدين الشاغل لها ، وأما إذا مات فقد خرج الانسان عن صلاحية المطالبة فتنهدم الذمة ، وعلى هذا إذا مات الانسان دون أن يترك مالا فمصير ديونه السقوط ، وان ترك مالا تعلقت الديون بماله » ضعيف وذلك : فان ثمرة الذمّة ليست هي فقط مطالبة صاحبها بتفريغها من الدَّين الشاغل لها ، وقد تقدمت منّا فوائد الذمّة . على أن تفريغ الذمّة ليس هو فقط بأداء صاحب الذمّة ما عليه ، فقد عرفنا - سابقا ان -
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 162
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٢
هامش
( 1 ) القواعد ، لابن رجب ، ص 193 ، عن الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، ج 3 ، ص 8 .