تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
هو أمر تقتضيه استقامة منطق الأحكام وتخريجها وتأصيلها . والآن - بعد ان مهّدنا لمعرفة فوائد الذمة في التشريع - نشير إلى الفرق بين الذمة والعهدة في الفقه الشيعي فنقول :

الذمّة عند الشيخ النائيني :

لقد فرّق الشيخ النائيني ( قدس سره ) بين الذمّة والعهدة فقال على ما هو المنقول عنه : « إن العهدة وعاء للأموال الخارجية ، والذمّة وعاء للأموال الكليّة » ( 1 ) . وهذا مأخوذ مما يقال في الفقه من أن الغاصب ما دامت العين موجودة لم تنشغل ذمّته بشيء وإنما كان على عهدته أن يَرُدَّ المال ، وإذا تلفت العين انشغلت ذمّته بالبدل الكلي ( 2 ) . وأُشكل عليه : 1 - فيما قد يكون في العهدة أداء مال ما من دون تعيين مال خارجي ، ورغم كليَّة هذا المال لا يكون شاغلا للذمّة ، كما في نفقة الأقارب الواجبة على الانسان . 2 - ربما يكون المال الكلّي مرتبطاً بالعهدة ، كما في من أتلف مال غيره ، فقد انشغلت عهدته بالمال حيث يجب عليه افراغ ذمّته وأداء المال .

الذمّة عند السيد الشهيد الصدر :

إن الفرق الجوهري عند الشهيد الصدر بين الذمّة والعهدة هو : « إن الذمّة
هامش
( 1 ) ( 2 ) منية الطالب في حاشية المكاسب ، تقريرات الميرزا النائيني ، بقلم الحاج الشيخ موسى الخوانساري ج 1 ، ص 145 « فإنَّ العين التالفة لا يمكن دخولها في الذمّة رأسا ، فانَّ الذمَّة ظرف للكلّيّات لا الأعيان ، فتلف العين موجب لسقوط الخصوصيّة الشخصيّة ، وهذا بخلاف تذُّر المثل فإنه لا وجه لسقوطه عن الذمة » وفي ص 141 « فإنه لو تعذَّر العين لا ينتقل في العهدة إلى القيمة ، بل تبقى نفس العين في العهدة » . وأيضا في تقريرات الميرزا بقلم الشيخ الآملي نفس المعنيين » ، ج 1 ، ص 352 .
( 2 )