تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لنعرف مدى اهتمام الاسلام بالمجتمع المتجانس والمتآخي ، ومدى وصول المجتمعات البعيدة عن الاسلام إلى الأثرة وحب الذات والنفرة بين الافراد . فنقول : مرة يكون التداين قد صدر من الدائن ( فهو حق له في ذمّة الغير ) ، ومرة يكون قد صدر من المدين ( فهو حق عليه في ذمّته للغير ) ، ولا بد من معرفة نظرة الاسلام من البحث في كلا الأمرين :

أ - الدَّين بما أنه قد صدر من المدين :

أولاً : إذا كان المدين غير محتاج إلى الدَّين : في هذه الحالة يستدين المرء لتوسيع نطاق تجارته مثلا ، فان الاسلام يرى كراهة هذا العمل ، والدليل على ذلك الروايات الكثيرة ، منها : 1 - صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « تعوَّذوا بالله من غلبة الدَّين ، وغلبة الرجال ، وبوار الأيّم » ( 1 ) . 2 - موثقة السكوني عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إيَّاكم والدَّين فإنه شين الدِّين » . 3 - عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : « إيَّاكم والدَّين ، فإنه همٌّ بالليل ، وذل بالنهار » ( 2 ) . وقد ورد عن علي بلفظ آخر أنه قال : « إياكم والدَّين فإنه مذلة بالنهار ، ومهمّة بالليل ، وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة » ( 3 ) . 4 - وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء ، وليجود الحذاء ، وليخفف الرداء ، وليقل مجامعة النساء . قيل : وما خفة

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، باب 1 من أبواب الدين ، ح 1 ، ص 76 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق ، ح 4 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 137 | الشيخ حسن الجواهري