للماء من هذه الناحية .
وقد يستدل في مقابل ذلك على الطهارة برواية الغنوي المتقدمة الساقطة
سندا ، وبرواية ابن مسكان قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : كل شئ
يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس " ( 1 )
والاستدلال بها ، إما بناءا على انفعال البئر بملاقاة مطلق النجس فواضح ،
وإما بناءا على عدم انفعاله فقد يقال أيضا :
إن المستظهر من الدليل نفي
البأس بملاك عدم نجاسة الساقط ، سواء كان البأس المنفي لزوميا أو تنزيهيا
فيدل على أن العقرب ليست نجسة ذاتا ، وإلا فلا تأثير لعدم كونها ذات
نفس سائلة في طهارتها . ويشكل سند هذه الرواية برواية الحسين بن سعيد
لها عن ابن سنان ، الممكن أو المتعين انطباقه بلحاظ الطبقة على محمد بن سنان .
وبرواية علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) : " قال : سألته عن العقرب
والخنفساء وأشباههن تموت في الجرة أو الدن ، يتوضأ منه للصلاة ؟ . قال :
لا بأس به " ( 2 ) وتقريب الاستدلال يتضح من بعض البيانات السابقة .
غير أن الرواية ليست تامة سندا بعبد الله بن الحسن العلوي .
وقد أفاد السيد الأستاذ - دام ظله - في مقام تبعيد القول بالنجاسة : إن
مما يبعد القول بالنجاسة كون العقرب ليس لها نفس ، وقد ثبت أن ميتة
ما لا نفس له لا يكون محكوما عليه بالنجاسة ( 3 ) .
وهذا غريب ، لأن ما دل على طهارة ميتة ما لا نفس له إنما ينفي
النجاسة من ناحية الموت ، ولا نظر فيه إلى نفي النجاسة الذاتية للحيوان
بما هو أن قيل : إن قوله في رواية حفص بن غياث " لا يفسد الماء
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الأسئار حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب الأسئار حديث 5 .
( 3 ) التنقيح الجزء الثاني ص 185 .