يغتسل ، وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس ، لبطلان
تيممه بالوجدان .
العذر باقيا ، فمع بقاء العذر يكون عرقه طاهرا لعدم كونه عرق الجنب ،
وإذا ارتفع العذر ولم يغتسل عادت النجاسة إلى عرقه لحصول الجنابة من
جديد ، لا بمعنى أن وجدان الماء - مثلا - من موجبات الجنابة ، بل إن
نفس السبب السابق يقتضي الجنابة ، والتيمم يزاحم اقتضاؤه ويغلبه فترة
العذر خاصة ، ومرجعه إلى جعل الجنابة مترتبة على السبب السابق باستثناء
الفترة الواقعة بين التيمم وزوال العذر .
وقد يقال بنجاسة عرق الجنب المتيمم في المقام ، ويقرب بعدة وجوه :
الأول : وهو مبني على إنكار طهورية التيمم وكونه مبيحا ، فيقال
أن لازم ذلك شمول اطلاق دليل النجاسة لعرق المتيمم . ويرد عليه :
أن المبنى باطل لظهور الأدلة كتابا ( 1 ) وسنة في كون التيمم مطهرا ( 2 )
وكون التراب أحد الطهورين ( 3 ) .
الثاني بعد التسليم بأن التيمم مطهر يقال : بأن مطهريته تنزيلية لا
حقيقية ، والتنزيل إنما يكون بمقدار ما لوحظ من الآثار في مقام التنزيل ،
والمتيقن إنما هو ملاحظة جواز الدخول في الصلاة ونحوه لا طهارة العرق .
هامش
( 1 ) ففي الآية 6 من سورة المائدة " فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم " .
( 2 ) ففي معتبرة سماعة " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال : يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء
فإن الله عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد " الوسائل باب 25 من
أبواب التيمم حديث 3 .
( 3 ) ففي معتبرة زرارة " فإن التيمم أحد الطهورين " الوسائل باب
21 من أبواب التيمم حديث 1 .