شرح
باعتبار أن الجنابة في الثوب من البعيد زوالها بمجرد الابتلال بالمطر من دون
فرض شئ من الفرك والعناية في مقام التطهير .
والتحقيق : أن في الروايات المذكورة جميعا توجد قرينة عرفية على
أن النظر سؤالا وجوابا ليس إلى الحكم بنجاسة أصل المني وطهارته .
وتفصيل ذلك : أن السائل قد فرض المني في ثوبه تارة ، كما في الأولى
والثالثة ، أو في بدنه أخرى ، كما في الثانية ، وبعد ذلك فرض ملاقاة الجسد
للثوب الذي فيه المني ، أو الثوب للجسد الذي عليه المني ، فلو كان نظر
السائل إلى الاستفهام عن أصل حكم المني لما احتاج التعبير عن هذا الاستفهام
إلى فرض ملاقاة الجسد للثوب أو الثوب للجسد وراء فرض ملاقاة المني
لأحدهما مباشرة ، بل يكفي للتعبير عن ذلك نفس الفرض الأول لوقوع
المني على أحد الأمرين ، لأن المكلف بحاجة إلى طهارة بدنه وثوبه معا ،
وإنما تصح الاستعانة بفرض ملاقاة أخرى في مقام الاستفهام فيما إذا كانت
الملاقاة الأولى مع شئ لا يدخل في محل الابتلاء طهارته ونجاسته ، فلو قال
السائل : أصاب البول الأرض فوقع ثوبي عليها أمكن أن يكون النظر إلى
استعلام حال البول من حيث الطهارة والنجاسة ، ويفسر افتراضه
للملاقاة الثانية وعدم اكتفائه بفرض ملاقاة البول للأرض بأنه يقصد إيصال
الملاقاة إلى ما يلزم طهارته وهو الثوب والبدن . وأما لو قال : أصاب البول
بدني فأصاب بدني الثوب لم يفهم منه عرفا كون النظر إلى استعلام حال
أصل البول ، إذ يكفي في ذلك فرض الملاقاة الأولى ، بل يكون ضم فرض
الملاقاة الثانية في كلام السائل قرينة على أن المقصود استعلام حيثية كانت
تتوقف على فرض الملاقاة الثانية من قبيل حيثية أن المتنجس بالبول ينجس
أو لا . ومقامنا من هذا القبيل ، فيكون ما ذكرناه قرينة على الفراغ في
تلك الروايات عن أصل نجاسة المني وكون النظر إلى حيثية أخرى كحيثية