تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
باعتبار أن الجنابة في الثوب من البعيد زوالها بمجرد الابتلال بالمطر من دون فرض شئ من الفرك والعناية في مقام التطهير . والتحقيق : أن في الروايات المذكورة جميعا توجد قرينة عرفية على أن النظر سؤالا وجوابا ليس إلى الحكم بنجاسة أصل المني وطهارته . وتفصيل ذلك : أن السائل قد فرض المني في ثوبه تارة ، كما في الأولى والثالثة ، أو في بدنه أخرى ، كما في الثانية ، وبعد ذلك فرض ملاقاة الجسد للثوب الذي فيه المني ، أو الثوب للجسد الذي عليه المني ، فلو كان نظر السائل إلى الاستفهام عن أصل حكم المني لما احتاج التعبير عن هذا الاستفهام إلى فرض ملاقاة الجسد للثوب أو الثوب للجسد وراء فرض ملاقاة المني لأحدهما مباشرة ، بل يكفي للتعبير عن ذلك نفس الفرض الأول لوقوع المني على أحد الأمرين ، لأن المكلف بحاجة إلى طهارة بدنه وثوبه معا ، وإنما تصح الاستعانة بفرض ملاقاة أخرى في مقام الاستفهام فيما إذا كانت الملاقاة الأولى مع شئ لا يدخل في محل الابتلاء طهارته ونجاسته ، فلو قال السائل : أصاب البول الأرض فوقع ثوبي عليها أمكن أن يكون النظر إلى استعلام حال البول من حيث الطهارة والنجاسة ، ويفسر افتراضه للملاقاة الثانية وعدم اكتفائه بفرض ملاقاة البول للأرض بأنه يقصد إيصال الملاقاة إلى ما يلزم طهارته وهو الثوب والبدن . وأما لو قال : أصاب البول بدني فأصاب بدني الثوب لم يفهم منه عرفا كون النظر إلى استعلام حال أصل البول ، إذ يكفي في ذلك فرض الملاقاة الأولى ، بل يكون ضم فرض الملاقاة الثانية في كلام السائل قرينة على أن المقصود استعلام حيثية كانت تتوقف على فرض الملاقاة الثانية من قبيل حيثية أن المتنجس بالبول ينجس أو لا . ومقامنا من هذا القبيل ، فيكون ما ذكرناه قرينة على الفراغ في تلك الروايات عن أصل نجاسة المني وكون النظر إلى حيثية أخرى كحيثية
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 61 | السيد محمد باقر الصدر