تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
دليلا على طهارة الخمر . ومن هنا يمكن تصنيف الروايات الدالة على طهارة النبيذ إلى عدة رتب : الأولى : ما دل بالصراحة العرفية على الطهارة ، وهو كل ما كان صريحا في طهارة الخمر ، ورواية عبد الله بن بكير التي وردت في النبيذ . الثانية : ما دل بالظهور ، وهو ما كان دالا بالظهور على طهارة الخمر على تقدير وجوده : ويضاف إليه رواية أبي بكر الحضرمي قال : " قلت لأبي عبد الله أصاب ثوبي نبيذ أصلي فيه ؟ قال : نعم . قلت : قطرة من نبيذ قطر في حب أشرب منه ؟ قال : نعم . إن أصل النبيذ حلال وإن أصل الخمر حرام " ( 1 ) بناء على ظهوره في طهارة النبيذ المسكر ، إما لانصراف السؤال إلى خصوص المسكر لوضوح عدم نجاسة النبيذ بمجرد النبذ ، وإما لاستظهار أن المقصود من التعليل بيان أنه حيث كان النبيذ بعنوانه ليس حراما كالخمر وإنما يحرم إذا كان مسكرا فلم يحكم بنجاسته أصلا ، لا بيان أن النبيذ ليس دائما حراما كالخمر فلا يكون دائما نجسا والرواية صحيحة سندا لثبوت وثاقة أبي بكر الحضرمي برواية الأزدي والبجلي عنه . الثالثة : ما دل بالإمضاء السكوتي على طهارة النبيذ وهو خبر كليب ابن معاوية المتقدم ، وقد تقدم أن ظاهره ارتكاز الطهارة لدى أبي بصير ولم يردع الإمام ( ع ) عن هذا الارتكاز . والخبر معتبر سندا لرواية صفوان عن كليب . وعلى هذا الأساس يتساقط الصريحان والظهوران ويتشكل من المرتبة الثالثة من أخبار الطهارة ما يكون بمثابة المرجع الفوقي . ولو قطع النظر عن هذه المرتبة تم الموقف الرابع حينئذ من التساقط المطلق والرجوع إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 356 | السيد محمد باقر الصدر