شرح
الأصول النافية .
الجهة الثانية : في نجاسة المسكر من غير النبيذ مما هو معد للشرب
وتوضيح حكمه : إنا إذا قلنا بطهارة النبيذ المسكر فغيره طاهر أيضا كما هو
واضح ، وإن قلنا بنجاسته فقد يقال : بأنه لا موجب لإسراء النجاسة إلى
غير النبيذ ، إما بتقريب : أن روايات النجاسة أخذ في موضوعها عنوان
الخمر والنبيذ ولم يؤخذ المسكر على إطلاقه ، إلا في رواية لعمار : " لا تصل
في بيت فيه خمر ولا مسكر . . . ولا تصل في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر "
وهي غير تامة دلالة ، لأن السياق يقتضي الحمل على التنزه بقرينة تنزيهية
النهي الأول .
وإما بتقريب : أن ما دل على طهارة الخمر أو النبيذ المسكر إنما سقط
عن الحجية في مقابل معارضه ، بلحاظ صحيحة علي بن مهزيار الآمرة
بالأخذ بقول أبي عبد الله ، والوارد في هذا القول عنوان " خمر أو نبيذ
يعني المسكر " ، وكلمة " يعني المسكر " بمعنى إرادة النبيذ المسكر لا تفسير
النبيذ بطبيعي المسكر ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فلا يبقى موجب لإسقاط
ما دل على طهارة غير النبيذ من المسكرات عن الحجية في مقابل معارضه .
ويرد على التقريب الأول : أولا : أن رواية عمار المذكورة تامة
دلالة كما تقدم ، فتكفي دليلا لإثبات المدعى . وثانيا : أن خصوصية النبذ
في عنوان النبيذ المسكر ملغية بالارتكاز العرفي ، ومع إلغائها تدل نفس
نصوص النجاسة في النبيذ المسكر على النجاسة فيما كان من قبيله من المسكرات .
ويرد على التقريب الثاني : أنه لا يوجد هناك فيما تم من روايات
الطهارة ما يدل على طهارة المسكر بصورة مستقلة ، ليدعى التمسك به
لإثبات طهارة غير النبيذ من المسكرات ، بل نصوص الطهارة بين ما هو
وارد في الخمر ، أو في النبيذ ، أو في النبيذ والمسكر كرواية عبد الله بن