شرح
النجاسة إلى كل ما يلاقيه فقد تكون دعوى الإجماع على ذلك متأثرا بالاجتهاد
واستنتاج القول بنجاسة الكافر من القول بحرمة سؤره ، مع أنه لا ملازمة
كما تقدم . وقد نقل السيد المرتضى القول بحرمة سؤر الكافر عن جملة من
علماء السنة ، مع أنهم يفتون بطهارة الكافر .
وبهذا يظهر أن بالإمكان افتراض ذهاب عدد من الأقدمين إلى القول
بالطهارة ، ولا يضر بذلك عدم نقل الخلاف ، بعد أن عرفنا أن نجاسة
الكافر بهذا العنوان لم يكن مطرحا للحديث والبحث في الفقه القديم ، بحكم
تبعية الفقه القديم لمتون الروايات . فليس من الضروري أن ينعكس الخلاف
في أصل نجاسة الكافر إذا كان هناك خلاف . نعم انعكس خلاف ابن أبي
عقيل ، لكن لا بصيغة أن الكافر طاهر ، بل بصيغة على مستوى الطرح
القديم للمسألة ، حيث نقل عنه الفتوى بجواز سؤر الكافر وكذلك
الشيخ المفيد .
وأما الثالث - أي عبارات الأقدمين الواصلة إلينا ، والتي تدل على
الفتوى بالنجاسة - فلا إشكال في وجود عبارات من هذا القبيل ، ولكن
بعضها لا يخلو من إشكال .
فمنها : عبارة الصدوق ( قدس سره ) في الهداية ، إذ قال : " ولا يجوز
الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف
الإسلام " . وهذا تعبير مطابق للروايات كما هو دأبه . وقد لا يدل على
النجاسة ، خصوصا بلحاظ عطف ولد الزنا على الكافر ، إذا افترضنا أن
الصدوق يوافق المشهور القائلين بطهارته . ولم نجد في باب التطهير من
النجاسات في هذا الكتاب أي تعرض للكافر .
ومنها عبارة الصدوق في المقنع في كتاب الصلاة قال ما حاصله :
( ولا تصل وقدامك التماثيل . ولا تجور الصلاة في شئ من الحديد .