تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
وهذه النقطة تختلف عن النقطة الأولى في أن المقصود في الأولى إبراز المعارض الدال على وجود الخلاف ، والمقصود هنا التشكيك في بعض دلائل الإجماع في نفسها . وقد أشرنا سابقا إلى أن منشأ الوثوق بإجماع المتقدمين على المحقق ( ره ) واتفاقهم على النجاسة مجموع أمور ثلاثة وهي : استفاضة نقل الإجماع ، وعدم نقل الخلاف ، والعبارات التي يمكننا تحصيلها مباشرة من أقوال المتقدمين مما يدل على الإفتاء بالنجاسة . أما نقل الإجماع في كلمات العلماء المتقدمين على المحقق الحلي الذي تحفظ في المعتبر من دعوى الإجماع في غير المشرك ، فقد وجد في جملة من كلماتهم ( قدس الله أسرارهم ) . فمنها : عبارة السيد المرتضى ( قدس سره ) في الانتصار ، حيث ذكر ، " أن مما انفردت به الإمامية القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكل كافر . وخالف جميع الفقهاء في ذلك " . والتتبع في كتاب الانتصار يكشف عن أنه لا يقصد بالإجماع - حين يدعيه - ما نريده من الاتفاق . فقد ادعى الإجماع في مسائل تشتمل على خلاف واضح ، كدعواه الإجماع على انفعال البئر مع مخالفة العماني وابن الغضائري وجملة من العلماء ، وكدعواه الإجماع على اشتراط إسلام الذابح وغير ذلك . ومنها : عبارته أيضا في شرح الناصريات ، والمتن لجده الأمي . قال الماتن : " سؤر المشرك نجس " . فذكر في التعليق عليه : " عندنا أن سؤر كل كافر - بأي ضرب من الكفر كان كافرا - نجس " وكلمة ( عندنا ) إن أراد بها عند الطائفة لا عند الشارح دل على الإجماع بالمقدار الذي يلحظ ثبوته من الاتفاق في موارد إجماعاته المنقولة عادة . وكل من العبارتين تعرضتا إلى نجاسة سؤر الكافر ، ولم تتضمن
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 245 | السيد محمد باقر الصدر