شرح
وهذه النقطة تختلف عن النقطة الأولى في أن المقصود في الأولى إبراز
المعارض الدال على وجود الخلاف ، والمقصود هنا التشكيك في بعض دلائل
الإجماع في نفسها . وقد أشرنا سابقا إلى أن منشأ الوثوق بإجماع المتقدمين
على المحقق ( ره ) واتفاقهم على النجاسة مجموع أمور ثلاثة وهي : استفاضة نقل
الإجماع ، وعدم نقل الخلاف ، والعبارات التي يمكننا تحصيلها مباشرة من
أقوال المتقدمين مما يدل على الإفتاء بالنجاسة .
أما نقل الإجماع في كلمات العلماء المتقدمين على المحقق الحلي الذي
تحفظ في المعتبر من دعوى الإجماع في غير المشرك ، فقد وجد في جملة من
كلماتهم ( قدس الله أسرارهم ) .
فمنها : عبارة السيد المرتضى ( قدس سره ) في الانتصار ، حيث
ذكر ، " أن مما انفردت به الإمامية القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني
وكل كافر . وخالف جميع الفقهاء في ذلك " .
والتتبع في كتاب الانتصار يكشف عن أنه لا يقصد بالإجماع - حين
يدعيه - ما نريده من الاتفاق . فقد ادعى الإجماع في مسائل تشتمل على
خلاف واضح ، كدعواه الإجماع على انفعال البئر مع مخالفة العماني وابن
الغضائري وجملة من العلماء ، وكدعواه الإجماع على اشتراط إسلام الذابح
وغير ذلك .
ومنها : عبارته أيضا في شرح الناصريات ، والمتن لجده الأمي . قال
الماتن : " سؤر المشرك نجس " . فذكر في التعليق عليه : " عندنا أن سؤر
كل كافر - بأي ضرب من الكفر كان كافرا - نجس " وكلمة ( عندنا )
إن أراد بها عند الطائفة لا عند الشارح دل على الإجماع بالمقدار الذي
يلحظ ثبوته من الاتفاق في موارد إجماعاته المنقولة عادة .
وكل من العبارتين تعرضتا إلى نجاسة سؤر الكافر ، ولم تتضمن