تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
عن القديمين ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، الذي كان خلافه المنقول بلسان الإفتاء بجواز سؤر الكافر ، الأمر الذي لا يمكن تأويله بإرجاعه إلى عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة . فهناك نكتة بهذا الصدد تجب ملاحظتها وهي : أن فقه الشيعة كان مبناه قبل مبسوط الشيخ الطوسي - كما أشار إليه في مبسوطه - على ممارسة الفتاوى بمقدار مضامين الروايات ، وكانت كتب أصحابنا الفقهية مقتصرة عادة على الفتوى بمتون الأخبار مع حذف الأسانيد والتنسيق . وهذه الحقيقة تجعل دعوى الإجماع على التفصيلات والتفريعات التي لا تستنبط عادة من الروايات بصورة مباشرة ، بل بالتفريع والاجتهاد أقل أهمية من دعوى الإجماع على حكم في مسألة يترقب أخذه بعنوانه من الروايات . ونجاسة الكافر وإن لم تكن من التفريعات والتفصيلات ، ولكنها ملحقة بها ، لأن نجاسة الكافر لم تكن بهذا العنوان مطرحا للبحث عادة في متون كتبهم قبل الشيخ . والوجه في ذلك : أنه لم يرد في الأخبار الحكم بنجاسة الكافر بهذا العنوان ، ولما كانت الروايات الواردة في النجاسات متجهة عادة إلى بيان حكم السؤر ، ومتكفلة للأمر بغسل الثياب والبدن ونحوهما مما يلاقي تلك النجاسات ، نجد أن جملة من كتب الأقدمين خالية من فصل تحت عنوان النجاسات ، كما يذكر في كتب الفقهاء المتأخرين عنهم ، وإنما يتعرضون إلى النجاسات تحت عنوان ( الأسئار ) في باب المياه ، وتحت عنوان ( تطهير الثياب والأواني ) ، تبعا لمضامين الروايات ولهذا لا نجد تعرضا لنجاسة الكافر بهذا العنوان في جملة مما وصل إلينا من عبائر الأقدمين ، كهداية الصدوق ، ومقنعه ، وفقيهه ، والمقنعة للمفيد ونحو ذلك . وما دام طرح المسألة في الفقه القديم كان مطابقا لمتون الروايات كما رأينا ، فما نستطيع أن نفترض الإجماع عليه على أفضل تقدير هو حرمة سؤر الكافر أو نجاسة هذا السؤر . وأما نجاسة نفس الكافر على نحو تسري
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 247 | السيد محمد باقر الصدر