شرح
عن القديمين ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، الذي كان خلافه المنقول بلسان
الإفتاء بجواز سؤر الكافر ، الأمر الذي لا يمكن تأويله بإرجاعه إلى عدم
انفعال الماء القليل بالملاقاة . فهناك نكتة بهذا الصدد تجب ملاحظتها وهي :
أن فقه الشيعة كان مبناه قبل مبسوط الشيخ الطوسي - كما أشار إليه في
مبسوطه - على ممارسة الفتاوى بمقدار مضامين الروايات ، وكانت كتب
أصحابنا الفقهية مقتصرة عادة على الفتوى بمتون الأخبار مع حذف الأسانيد
والتنسيق . وهذه الحقيقة تجعل دعوى الإجماع على التفصيلات والتفريعات
التي لا تستنبط عادة من الروايات بصورة مباشرة ، بل بالتفريع والاجتهاد
أقل أهمية من دعوى الإجماع على حكم في مسألة يترقب أخذه بعنوانه من
الروايات . ونجاسة الكافر وإن لم تكن من التفريعات والتفصيلات ، ولكنها
ملحقة بها ، لأن نجاسة الكافر لم تكن بهذا العنوان مطرحا للبحث عادة
في متون كتبهم قبل الشيخ . والوجه في ذلك : أنه لم يرد في الأخبار الحكم
بنجاسة الكافر بهذا العنوان ، ولما كانت الروايات الواردة في النجاسات
متجهة عادة إلى بيان حكم السؤر ، ومتكفلة للأمر بغسل الثياب والبدن
ونحوهما مما يلاقي تلك النجاسات ، نجد أن جملة من كتب الأقدمين خالية
من فصل تحت عنوان النجاسات ، كما يذكر في كتب الفقهاء المتأخرين
عنهم ، وإنما يتعرضون إلى النجاسات تحت عنوان ( الأسئار ) في باب
المياه ، وتحت عنوان ( تطهير الثياب والأواني ) ، تبعا لمضامين الروايات
ولهذا لا نجد تعرضا لنجاسة الكافر بهذا العنوان في جملة مما وصل إلينا
من عبائر الأقدمين ، كهداية الصدوق ، ومقنعه ، وفقيهه ، والمقنعة للمفيد
ونحو ذلك . وما دام طرح المسألة في الفقه القديم كان مطابقا لمتون الروايات
كما رأينا ، فما نستطيع أن نفترض الإجماع عليه على أفضل تقدير هو حرمة
سؤر الكافر أو نجاسة هذا السؤر . وأما نجاسة نفس الكافر على نحو تسري