تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
التالف لزيد . نعم ، هناك صورة واحدة قد يتوهم فيها جريان الاستصحاب بنحو يثبت حرمة التصرف في الباقي ولا يصلح لاثبات الضمان في التالف ، وهي ما إذا علم المكلف بأن المالين معا كانا لزيد وعلم بأن أحدهما انتقل إليه والآخر لعمرو واشتبها ثم استعمل أحدهما وأتلفه . فإن كل واحد من المالين لو لوحظ في نفسه لكان طيب نفس زيد بانتقاله إلى المكلف العالم اجمالا غير محرز ، فيجري استصحاب عدم طيب نفسه المنقح لموضوع ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) ولكن لا يتنقح بذلك موضوع الضمان وشغل الذمة ، لأن موضوعه إتلاف مال الغير ، وبالاستصحاب المذكور لا يثبت إن هذا مال الغير . ولكن قد تقدم في أوائل هذا الفصل أن الاستصحاب المذكور لا تثبت به حرمة التصرف أيضا ، فلاحظ . وهكذا يتضح : أن فرض كون الباقي موردا لاستصحاب موضوعي منقح لموضوع حرمة التصرف ولا يكون التالف مورد الاستصحاب موضوعي منقح لموضوع الضمان وحاكم على أصالة البراءة عنه ، لا يتم ، إلا بافتراض صدفة ، وهي أن يكون الباقي مملوكا للغير سابقا والتالف غير محرز المملوكية للغير سابقا .