شرح
التالف لزيد .
نعم ، هناك صورة واحدة قد يتوهم فيها جريان الاستصحاب بنحو
يثبت حرمة التصرف في الباقي ولا يصلح لاثبات الضمان في التالف ، وهي
ما إذا علم المكلف بأن المالين معا كانا لزيد وعلم بأن أحدهما انتقل إليه
والآخر لعمرو واشتبها ثم استعمل أحدهما وأتلفه . فإن كل واحد من
المالين لو لوحظ في نفسه لكان طيب نفس زيد بانتقاله إلى المكلف العالم
اجمالا غير محرز ، فيجري استصحاب عدم طيب نفسه المنقح لموضوع
( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) ولكن لا يتنقح بذلك موضوع
الضمان وشغل الذمة ، لأن موضوعه إتلاف مال الغير ، وبالاستصحاب
المذكور لا يثبت إن هذا مال الغير .
ولكن قد تقدم في أوائل هذا الفصل أن الاستصحاب المذكور
لا تثبت به حرمة التصرف أيضا ، فلاحظ .
وهكذا يتضح : أن فرض كون الباقي موردا لاستصحاب موضوعي
منقح لموضوع حرمة التصرف ولا يكون التالف مورد الاستصحاب موضوعي
منقح لموضوع الضمان وحاكم على أصالة البراءة عنه ، لا يتم ، إلا بافتراض
صدفة ، وهي أن يكون الباقي مملوكا للغير سابقا والتالف غير محرز المملوكية
للغير سابقا .