شرح
هذه الجملة بمثابة القيد للما الجاري خرجت بذلك عن التمامية وحصلنا على
جملة ناقصة مركبة من المقيد والقيد ، وهي جملة الماء الجاري المبال فيه ،
وحينئذ يتوقف تعقل السؤال على تقدير شئ آخر وملاحظة نسبة تامة بين
المقيد وذلك الشئ الآخر ، إذ لا معنى للسؤال عن المقيد بما هو .
وهذا يعني أن التقدير لازم على كل حال ، وأن جملة " سألته عن الماء
الجاري يبال فيه " لا بد أن ترجع إما إلى قولنا " سألته عن الماء الجاري هل
يبال فيه " وإما إلى قولنا " سألته عن الماء الجاري المبال فيه هل هو طاهر " .
فلا يبقى في الرواية ظهور في النظر إلى حكم الماء الجاري من حيث الاعتصام
وتكون مجملة .
ثم لو سلمنا الاجمال في سؤال سماعة وعدم تبين جهة السؤال ، فهل
يسري هذا الاجمال إلى جواب الإمام أو لا ؟
وهذا بحث كلي يسري في نظائر المقام في الفقه ، ولا بد من تحقيقه
فنقول : إن إجمال السؤال بالنسبة إلينا يكون بأحد نحوين :
الأول : أن نحتمل أن يكون للسؤال ظهور عرفي في معنى معين ،
ولكنا نحن لم نستطع أن نحرز ذلك الظهور ونعينه .
الثاني : أن نجزم بأن السؤال ليس له ظهور عرفي في أحد المعنيين ،
بل هو مجمل لدى الانسان العرفي .
ففي النحو الأول لا إشكال في سراية الاجمال من السؤال إلى الجواب ،
لاحتمال أن يكون المجيب قد شخص بالظهور العرفي المعنى المقصود للسائل
فأجاب عليه . وحيث أنه مجهول لدينا فيكون الجواب مجملا ، وأما في
النحو الثاني فقد يقال : ما دام السؤال مجملا عرفا فالمجيب بما هو انسان
عرفي - لا بما هو علام الغيوب - يكون السؤال مجملا بالنسبة إليه أيضا ،
فلا يعرف أن السائل هل يسأل عن حكم الماء المبال فيه مثلا أو عن حكم