تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
هذه الجملة بمثابة القيد للما الجاري خرجت بذلك عن التمامية وحصلنا على جملة ناقصة مركبة من المقيد والقيد ، وهي جملة الماء الجاري المبال فيه ، وحينئذ يتوقف تعقل السؤال على تقدير شئ آخر وملاحظة نسبة تامة بين المقيد وذلك الشئ الآخر ، إذ لا معنى للسؤال عن المقيد بما هو . وهذا يعني أن التقدير لازم على كل حال ، وأن جملة " سألته عن الماء الجاري يبال فيه " لا بد أن ترجع إما إلى قولنا " سألته عن الماء الجاري هل يبال فيه " وإما إلى قولنا " سألته عن الماء الجاري المبال فيه هل هو طاهر " . فلا يبقى في الرواية ظهور في النظر إلى حكم الماء الجاري من حيث الاعتصام وتكون مجملة . ثم لو سلمنا الاجمال في سؤال سماعة وعدم تبين جهة السؤال ، فهل يسري هذا الاجمال إلى جواب الإمام أو لا ؟ وهذا بحث كلي يسري في نظائر المقام في الفقه ، ولا بد من تحقيقه فنقول : إن إجمال السؤال بالنسبة إلينا يكون بأحد نحوين : الأول : أن نحتمل أن يكون للسؤال ظهور عرفي في معنى معين ، ولكنا نحن لم نستطع أن نحرز ذلك الظهور ونعينه . الثاني : أن نجزم بأن السؤال ليس له ظهور عرفي في أحد المعنيين ، بل هو مجمل لدى الانسان العرفي . ففي النحو الأول لا إشكال في سراية الاجمال من السؤال إلى الجواب ، لاحتمال أن يكون المجيب قد شخص بالظهور العرفي المعنى المقصود للسائل فأجاب عليه . وحيث أنه مجهول لدينا فيكون الجواب مجملا ، وأما في النحو الثاني فقد يقال : ما دام السؤال مجملا عرفا فالمجيب بما هو انسان عرفي - لا بما هو علام الغيوب - يكون السؤال مجملا بالنسبة إليه أيضا ، فلا يعرف أن السائل هل يسأل عن حكم الماء المبال فيه مثلا أو عن حكم