تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
- قدس سره - وهي رواية سماعة ( ! ) التي وقع فيها السؤال عن الماء الجاري يبال فيه ، إذ قد يستظهر منها بالخصوص أن السؤال عن حكم الماء الجاري من حيث الاعتصام لا حكم البول في الماء الجاري تكليفا . وذلك لأن مدخول السؤال فيها هو الماء الجاري يبال فيه ، بنحو تكون جملة " يبال فيه " من قيود الماء الجاري . وهذا يعني أن المسؤول عنه بحسب ظاهر القضية هو الماء الجاري المتصف بأنه يبال فيه . ومن الواضح أن الحكم المترقب للماء الجاري المفروغ عن اتصافه بوقوع البول فيه إنما هو الانفعال وعدمه . ويتوقف حمل السؤال على حكم البول في الماء الجاري إما على التفكيك بين كلمة " الماء الجاري " والجملة الفعلية " يبال فيه " بتقدير أداة الاستفهام بينهما ، وإما على أن السؤال ليس عن حكم المدخول بما هو ، أي الماء الجاري المتصف بوقوع البول فيه ، بل عن حكم قيده ووصفه ، وهو البول فيه ، وكلاهما خلاف الظاهر . وقد يقال : إن السؤال والاستفهام لا بد أن يتعلق بجملة تامة ، لأن السؤال دائما إنما هو سؤال عن ثبوت شئ لشئ ، وهذا إنما يكون إذا لوحظت بين الشيئين نسبة تامة . وأما حيث يلاحظ أحد الشيئين وصفا للآخر بنحو النسبة الناقصة ، فليس هناك إلا شئ واحد وهو المقيد . ولا بد لتصحيح السؤال والاستفهام عنه من ملاحظة شئ آخر واستحضار نسبة تامة بينهما ليكون السؤال متجها نحو ذلك فعلى هذا الأساس إذا لاحظنا رواية سماعة نجد أن جملة " يبال فيه " جملة فعلية وتامة بطبعها ، فإن قدرنا دخول أداة الاستفهام عليها تم المطلب وتحصل معنى معقول للسؤال والاستفهام ، فكأنه قال : سألته عن الماء الجاري هل يبال فيه ؟ وإن جعلنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب الماء المطلق حديث - 4 -
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 326 | السيد محمد باقر الصدر