شرح
- قدس سره - وهي رواية سماعة ( ! ) التي وقع فيها السؤال عن الماء الجاري
يبال فيه ، إذ قد يستظهر منها بالخصوص أن السؤال عن حكم الماء الجاري
من حيث الاعتصام لا حكم البول في الماء الجاري تكليفا .
وذلك لأن مدخول السؤال فيها هو الماء الجاري يبال فيه ، بنحو تكون
جملة " يبال فيه " من قيود الماء الجاري . وهذا يعني أن المسؤول عنه بحسب
ظاهر القضية هو الماء الجاري المتصف بأنه يبال فيه . ومن الواضح أن
الحكم المترقب للماء الجاري المفروغ عن اتصافه بوقوع البول فيه إنما هو
الانفعال وعدمه .
ويتوقف حمل السؤال على حكم البول في الماء الجاري إما على التفكيك
بين كلمة " الماء الجاري " والجملة الفعلية " يبال فيه " بتقدير أداة
الاستفهام بينهما ، وإما على أن السؤال ليس عن حكم المدخول بما هو ،
أي الماء الجاري المتصف بوقوع البول فيه ، بل عن حكم قيده ووصفه ،
وهو البول فيه ، وكلاهما خلاف الظاهر .
وقد يقال : إن السؤال والاستفهام لا بد أن يتعلق بجملة تامة ، لأن
السؤال دائما إنما هو سؤال عن ثبوت شئ لشئ ، وهذا إنما يكون إذا
لوحظت بين الشيئين نسبة تامة . وأما حيث يلاحظ أحد الشيئين وصفا للآخر
بنحو النسبة الناقصة ، فليس هناك إلا شئ واحد وهو المقيد .
ولا بد لتصحيح السؤال والاستفهام عنه من ملاحظة شئ آخر
واستحضار نسبة تامة بينهما ليكون السؤال متجها نحو ذلك فعلى هذا الأساس
إذا لاحظنا رواية سماعة نجد أن جملة " يبال فيه " جملة فعلية وتامة بطبعها ،
فإن قدرنا دخول أداة الاستفهام عليها تم المطلب وتحصل معنى معقول للسؤال
والاستفهام ، فكأنه قال : سألته عن الماء الجاري هل يبال فيه ؟ وإن جعلنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب الماء المطلق حديث - 4 -