تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
ملاك للاعتصام حتى في الراكد ، وإنما الكلام في اعتصام القليل الجاري . وقد ذهب المشهور إلى ذلك ، ونسب إلى العلامة والشهيد الثاني - قدس سرهما - القول باشتراط الكرية في الاعتصام . والبحث في ذلك يقع في مقامين : أحدهما فيما استدل به على اعتصام الماء الجاري ، إذ يبحث عن أصل دلالته على الاعتصام وشموله للقليل . والآخر في النسبة بين أدلة الاعتصام بعد فرض شمولها للقليل من الجاري وأدلة انفعال الماء القليل بالملاقاة ." أما المقام الأول " - فقد يستدل على اعتصام الماء الجاري بعدد من الروايات : منها : الروايات الدالة على نفي البأس ببول الرجل في الماء الجاري ( 1 ) وقد جعلها المحقق الهمداني - قدس سره - مؤيدة للقول بالاعتصام ( 2 ) ، وإن نقل عنه أنه ادعى صراحتها في ذلك . ومن الواضح أن هذه الروايات : إن كان السؤال فيها عن حكم البول في الماء الجاري . فهو ظاهر في استعلام الحكم التكليفي للبول في الماء الجاري بما هو فعل للمكلف ، ولا يكون للرواية نظر حينئذ إلى الاعتصام وإن كان السؤال فيها عن حكم الماء الذي يبال فيه ، فهو استعلام لحال الماء بعد وقوع البول فيه ، ويدل عندئذ نفي البأس في الجواب على طهارته واعتصامه . والطبع الأولي لمثل قوله " سألته عن البول في الماء الجاري " هو السؤال عن حكم البول في الماء الجاري بما هو فعل للمكلف ، فيكون سؤالا عن الحكم التكليفي . وغاية ما يمكن أن يدعى في مقابل ذلك : أن السائل باعتبار عرفيته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 7 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 324 | السيد محمد باقر الصدر